قال سيبويه : وقالوا : بُعْدَك ، تُحَذّره شيئًا من خَلْفه .
* وبَعِد بَعَدًا وبَعُدَ : هلك أو اغترب ، قال تعالى :
كَما بَعِدَتْ
ثَمُودُ [ هود : 95 ] ، وقال مالك بن الرَّيب المازني :
يقولون لا تَبْعَدْ وهم يَدْفِنونى * وأينَ مكانُ البُعْدِ إلا مكانيا
« 1 » وهو من البُعْد .
* والبُعْدُ والبِعاد : اللَّعْنُ ، منه أيضاً .
* وأبْعَده اللَّه : نَحَّاه عن الخير وأبعده .
* وجلست بعيدةً منك ، وبعيدًا منك ، يعنى مكانًا بعيدًا . وربما قالوا : هي بَعيدٌ منك ، أي مكانُها . وفي التنزيل :
وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ
[ هود : 83 ] . وأما بعيدةُ العَهدِ فبالهاء .
* ومنزل بَعَدٌ : بعيدٌ .
* وتنَحَّ غيرَ بعيدٍ : أي كُنْ قريباً .
* وغيرَ باعِدٍ : أي صاغِرٍ .
* وإنه لغيرُ أبْعدَ : أي لا خير فيه ولا له بُعدُ مَذْهبٍ .
* وإنه لذو بُعْدةٍ : أي لذو رأىٍ وحَزْم .
* وما عنده أبْعَدُ : أي طائلٌ .
* وبَعْدُ : ضِدُّ قَبْلُ يُبْنَى مُفْرَدًا ويُعْرَبُ مضافًا . وحكى سيبويه أنهم يقولون : من بَعْدٍ ، فيُنَكِّرُونه . وافْعَلْ هذا بَعْدًا . وقوله تعالى :
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ
[ الروم : 4 ] أصلُهما هنا الخفض ، ولكن بُنِيتا على الضمّ لأنهما غايتانِ ، ومعنى غايةٍ أن الكلمةَ حُذِفَتْ منها الإضافَةُ وجُعِلَتْ غايةُ الكلمةِ ما بَقِىَ بعد الحذف ، وإنما بنِيَتا على الضمّ لأنَّ إعرابهما في الإضافة النصبُ والخفضُ ، تقول : رأيته قَبْلَك ومِن قَبْلِكَ ، ولا يرْفعان لأنهما لا يُحَدَّثُ عنهما لأنهما استُعْملا ظَرْفين ، فلما عُدلا عن بابهما تحرَّكا بغير الحركتين اللَّتين كانتا له تَدْخُلان بحقّ الإعراب ، فأما وُجُوبُ بنائهما ، وذهابُ إعرابهما ، فلأنهما عُرّفا من غير جهة التعريف لأنه حُذِف منهما ما أُضِيفتا إليه . والمعنى : للَّهِ الأمرُ من قبلِ أن تُغْلَبَ الرُّوم ومن بعد ما غُلِبَتْ . ويُقْرأُ : للَّهِ الأمرُ من قَبْلٍ ومن بَعْدٍ يجعلونهما نَكِرتين . المعنى : للَّهِ الأمر
هامش
( 1 ) البيت لمالك بن الريب في ديوانه ص 46 ؛ ولسان العرب ( بعد ) .