وقيل : أراد : بَعُدَ مُتأمَّلِى . وقوله تعالى :
أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
[ فصلت :
24 ] ، أي بعيدٍ من قلوبهم يَبْعُدُ عنها ما يُتْلَى عليهم ، لأنهم إذا لم يَعُوا فهُم بمنزِلةِ مَن كان في غاية البُعْد .
* بَعُدَ الرجلُ وَبَعِدَ بُعْدًا [ وبَعَدًا ] فهو بَعيد وبُعادٌ عن سيبويه . وجمعهما بُعَداءُ . وافق الذين يقولون فَعيل الذين يقولون فُعالٌ لأنهما أُختان ، وقد قيل : بُعُدٌ ، ويُنْشَدُ بيتُ النابغة :
فتِلك تُبْلِغُنِى النُّعْمانَ إنَّ له * فَضْلًا على الناس في الأدْنَينَ والبُعُدِ
« 1 » * وفي الدُّعاءِ : بُعْدًا له ، نصبَوه على إضمار الفعل غير المستعمل إظهارُهُ ، أي أبْعَدَه اللَّهُ .
* وبُعْدٌ باعِدٌ ، على المبالغة ، وإن دَعَوْتَ به فالمختارُ النصبُ . وقوله :
مَدّا بأعْناقِ المَطىّ مَدَّا * حتى تُوَافِى المَوْسِمَ الأَبْعَدَّا
« 2 » فإنه أراد الأبْعَدَ ، فوقف فشدَّد ، ثم أجراه في الوصل مُجْراه في الوقف ، وهو مما يجوز في الشعر كقوله :
* ضَخْما يُحبّ الخُلُقَ الأضْخَمَّا * « 3 »
وهو غير بعيد منك وغير بَعَد .
* وباعَدَه مُباعدة وبِعادا . وباعَدَ اللَّهُ بينهما وبعَّد . ويُقْرأ :
رَبَّنا باعِدْ
بَيْنَ أَسْفارِنا [ سبأ : 19 ] و « بَعِّدْ » قال الطِّرِمَّاح :
تُباعِدُ مِنَّا من نُحِبُّ اجتماعَه * وتَجْمعُ مِنَّا بينَ أهل الضَّغائنِ
« 4 » * ورجلٌ مبْعَدٌ : بَعيد الأسْفار ، قال كُثَيِّر عَزّة :
مُناقِلَةً عُرْضَ الفَيافِى شِمِلَّةً * مَطِيَّةَ قَذَّافٍ على الهَوْلِ مِبْعَدِ
« 5 »
هامش
( 1 ) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 20 ؛ ولسان العرب ( بعد ) ؛ وتهذيب اللغة ( 2 / 247 ) ؛ وتاج العروس ( بعد ) .
( 2 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( بعد ) ؛ وتاج العروس ( بعد ) .
( 3 ) الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص 183 ؛ ولسان العرب ( ضخم ) ؛ وتاج العروس ( ضخم ) ؛ واللسان ( بعد ) ، ( بيد ) ، ( فوه ) ؛ والمخصص ( 2 / 78 ) .
( 4 ) البيت للطرماح في ديوانه ص 474 ؛ وكتاب العين ( 2 / 53 ) ، وروايته ( اقترابه ) بدلًا من ( اجتماعه ) ؛ واللسان ( بعد ) .
( 5 ) البيت لكثير عزة في ديوانه ص 434 ؛ ولسان العرب ( بعد ) ؛ وتاج العروس ( بعد ) .