يبْصُرون وَوَعْىِ ما يَسْمَعُون بمنزلةِ المَوْتى لأنَّ ما بَيَّنَ منْ قُدْرَتِه وصَنْعَتِه التي يَعْجِزُ عنها المخلُوقُون دليلٌ على وَحْدَانِيَّته .
* والأعْمَيَان : السَّيْلُ والجَمَلُ الهائجُ . وقيل : السَّيْلُ والحَرِيقُ ، كلاهما عن يَعقوْب ، قال :
وَهَبْتُ إخاءَكَ للأَعْمَيَينِ * وَلِلأثْرَمَينِ وَلَمْ أظْلِمِ « 1 »
* وَالعَمْياءُ والعَمَايَةُ والعُمِيَّةُ والعَمِيَّةُ كلُّه : الغَوَايَةُ اللَّجاجَةُ في الباطل .
* والعُمِّيَّةُ والعِمِّيَّةُ : الكِبْرُ ، من ذلك حَكى اللحيانىُّ : تركتُهم في عُمِّيَّةٍ وعِمِّيَّةٍ . وهو من العَمَى .
* وقتيلُ عِمِّيَّا أىْ لم يُدْر مَنْ قتَلَهُ ، وفي الحديث هُوَ قتيلُ عِمِّيَّا .
* والأعْماءٌ : المجاهل يَجوزُ أنْ يكونَ واحدها عَمًى . وأعماء عامِيَةٌ على المبالغةِ ، قال رُؤْبَةُ :
وبَلَدٍ عامِيَةٍ أعْماؤُه * كأنَّ لَوْنَ أرْضِهِ سَمَاؤُهُ « 2 »
وقوله عامِيَةٍ أعْماؤُهُ أراد مُتنَاهِيَةً في العَمى على حَدّ قولهم لَيْلٌ لائِلٌ ، وكأنه قال :
أعْماؤُه عامِيَةٌ ، فَقَدَّم وَأخَّرَ ، وقلَّما يَأْتُون بهذا الضَّرْب من المُبالَغِ به إلَّا تابِعا لما قَبله كقوله شُغْلٌ شاغِلٌ وَلَيْلٌ لائِل لكنه اضْطُرَّ إلى ذلك فقدَّم وأخَّرَ .
* ولقيتُه صَكَّةَ عُمَىّ وَصَكَّةَ أعْمَى أي في أشَدّ الهاجِرَةِ حَرّا ؛ وذلك أنَّ الظَّبْىَ إذا اشتدَّ عليه الحرُّ طَلَبَ الكِناس وقد بَرِقَتْ عَيْنه من بياضِ الشمْسِ ولمعَانِها فَيَسْدَرُ بَصَرُه حتى يَصُكَّ بنفْسِهِ الكِناسَ لا يُبْصِره . وقيل : هو أشَدُّ الهاجِرَةِ حَرّا . وقيل : حينَ كاد الحَرُّ يُعْمِى من شِدَّتِه ، ولا يقال في البرْدِ . وقيل : حين يَقوم قائمُ الظَّهِيرَة . وقيل : عُمَىٌّ : الحرّ بعَيْنِهِ .
وقيل : عُمَىّ : رَجُلٌ من عَدْوَانَ كان يُفْتِى في الحجّ فأقبل مُعْتَمِرًا ومعه رَكْبٌ حتى نَزَلوا بعضَ المنازلِ في يوم شَديدِ الحرّ . فقال عُمَىّ : من جاءَت عليه هذه الساعة من غدٍ وهو حَرَامٌ لم يَقْضِ عُمْرَتَه فهو حرَامٌ إلى قابِلٍ . فوثب الناسُ يَضْرِبُونَ حتى وَافَوُا البيت وبينهم وبينَه من ذلك الموضعِ ليلتانِ جَوَادانِ . فَضُرِبَ مَثَلًا . وقد أنْعَمْتُ شَرْحَ هذه المسألة من جهة النَّحوِ في كتابنا الموسومِ بالمخصّص .
وقوله :
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( ثرم ) ، ( عمى ) ؛ وتاج العروس ( ثرم ) ؛ وتهذيب اللغة ( 3 / 244 ) .
( 2 ) الرجز لرؤبة في ديوانه ص 3 ؛ ولسان العرب ( عمى ) ؛ وتاج العروس ( كبد ) ، ( عمى ) .