فإنه لم يجعلهم أعيارًا على الحقيقة لأنه إنما يُخاطب قومًا ، والقومُ لا يكونون أعْيارًا .
وإنما شبههم بها في الجَفاء والغِلظة ، ونصبه على معنى أتَلَوَّنُونَ وتنَقَّلُونَ مَرَّةً كَذَا ومَرَّةً كذا ؟
وأما قولُ سيبويهِ : لو مَثَّلْتَ الأعْيارَ في البَدَلِ من اللَّفظ بالفِعْل لقُلْتَ أتَعَيَّرُون إذا أوْضَحْتَ معناه ، فلَيس من كَلامِ العَرب إنما أراد أنْ يَصُوغ فِعْلًا لِيُرِيَنَا كيفيَّةَ البَدَلِ من اللَّفْظِ بالفِعْلِ .
وقوله : لأنَّك إنما تُجْرِيه مُجْرَى ما لَه فِعْلٌ من لَفْظِه ، يَدُلُّكَ على أن قولَه أتَعَيَّرُونَ ليس من كلام العرب .
* والعَيْرُ : العَظْمُ النَّاتِئُ وَسَطَ الكِتفِ ، والجَمْعُ أعْيارٌ .
وكَتِفٌ مُعَيَّرَةٌ ومُعْيرَةٌ على الأصْل - : ذاتُ عَيْرٍ .
* وعَيْرُ النَّصْلِ والسَّيْفِ : النَّاتِئُ وَسَطَهُما ، قال الراعي :
فَصَادَفَ سَهْمُ أحْجارَ قُفٍّ * كَسَرْنَ العَيرَ مِنْهُ والغِرَارَا
« 1 » وقيل : عَيْرُ النَّصْلِ : وَسَطُه . وقال أبو حنيفةَ : قال أبو عمرو : نَصْلٌ مُعْيَرٌ : فيه عَيْرٌ .
* والعَيْرُ من أذن الإنسان والفَرسِ : ما تَحْتَ الفَرْعِ من باطِنِه كعَيْرِ السَّهْم . وقيل :
العْيران : مَتْنا أُذُنى الفرس .
* وعَيْرُ القَدَمِ : النَّاتِئُ في ظَهْرِها .
* وعَيْرُ الوَرَقَةِ : الخَطُّ النَّاتِئ وَسَطها كأنَّه جُدَيِّرٌ .
* وعَيْرُ الصَّخْرَةِ : حَرْفٌ ناتِئٌ فيها خِلْقَةً .
* وقيل : كُل ناتِئٍ في وَسَطِ مُسْتَوٍ : عَيْرٌ .
* والعَيْرُ : مآقى العَيْنِ ، عن ثَعْلبٍ . وقيل : العَيْر : إنْسانُ العَين ، وقيل : لحْظُها . وقال تأبَّط شَرّا :
ونارٍ قَدْ حَضأْتُ بُعَيْدَ هَدْءٍ * بِدَارٍ ما أرِيدُ بها مُقاما
سِوَى تَحْلِيلِ رَاحِلَةٍ وعَيْرٍ * أُكالِئُهُ مَخافَةَ أنْ يَناما
« 2 » وفي المثل « جاءَ قَبْلَ عَيْرٍ ومَا جَرَى » أي قَبْلَ لْحظَةِ العَيْنِ .
وقَوْلُه :
هامش
( 1 ) البيت للراعى النميري في ديوانه ص 150 ؛ ولسان العرب ( عير ) ؛ وتاج العروس ( عير ) ؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 777 .
( 2 ) البيت لتأبط شرًا في ديوانه ص 254 ؛ ولسان العرب ( حضأ ) ، ( عير ) ؛ وتاج العروس ( حضأ ) ، ( عير ) ؛ ولسان العرب ( حسد ) .