باب القاف والباء وما يثلثهما
قبح
القاف والباء والحاء كلمةٌ واحدة تدلُّ على خلاف الحُسْن ، وهو القُبْح . يقال قَبحَه اللَّه ، وهذا مقبوحٌ وقَبيح . وزعم ناسٌ أنَّ المعنى في قَبَحه : نحّاهُ وأبعدَه . [ ومنه ] قولُه تعالى :
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ
.
ومما شذَّ عن الأصل وأحسَبُه من الكلام الذي ذَهَبَ مَن كان يُحْسِنُه ، قولُهم كِسْرُ قَبيحٍ ، وهو عَظْمُ السَّاعد ، النِّصف الذي يلي المِرْفَق . قال :
لو كنتَ عَيْرًا كنتَ عَيْرَ مَذَلَّةٍ * ولو كنتَ كِسْرًا كُنْتَ كِسْرَ قَبِيحِ « 1 »
قبر
القاف والباء والراء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على غموضٍ في شيء وتطامُن . من ذلك القَبْر : قَبْر الميِّت . يقال قَبَرْتُه أقْبُرُه . قال الأعشى :
لو أسندَتْ ميتاً إلى قبرها * عاشَ ولم يُنْقَلْ إلى قابِرِ « 2 »
فإن جعلتَ له مكاناً يُقْبَرُ فيه قلتَ : أقْبَرْتُهُ ، قال اللَّه تعالى :
ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ
. قلنا : ولولا أنَّ العلماءَ تجوَّزُوا في هذا لَمَا رأينا أنْ يُجمَعَ بين قَوْلِ اللَّه وبين الشِّعْرِ في كتابٍ ، فكيف في وَرَقَةٍ أو صفحة . ولكنَّا اقتدَيْنَا بهم ، واللَّه تعالى يَغفر لنا ، ويعفو عَنَّا وعنهم « 3 » .
وقال ناسٌ من أهل التَّفسير في قوله تعالى :
ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ
: ألهمَ كيف
هامش
( 1 ) سبق الكلام على البيت وعروضه في مادة ( قبح ) . وبحره من الطويل أو من الكامل .
( 2 ) ديوان الأعشى 105 .
( 3 ) هذا نموذج صادق من ورع ابن فارس .