بالخِرَق . والقولُ ما قاله أبو عبيدٍ ، للقياس الذي قِسْناه ، ولأنَّ قولَه أشهَرُ عند أهل العِلْم .
وقال أبو زيد : المعَصَّب : الذي عَصَّبته السِّنونَ ، أي أكلَتْ مالَه . وهذا صحيحٌ ، وتلخيصُه أنَّها ذهَبَتْ بمالِهِ فصار بمنزلة الجائع الذي يَلجأ إلى التَّعصُّبِ بالخرق . وقال الخليل : والعَصْب من البُرُود : الذي يُعصَب ، أي يُدرَجُ غَزْلُه ، ثم يُصبَغ ثمّ يحاك . قال : ولا يُجمَع ، إنَّما يقال بُرْدُ عَصْبٍ وبُرودُ عَصْبٍ ؛ لأنَّه مضافٌ إلى الفِعل .
ومن الباب : العِصابة : الشَّىء يُعْصَب به الرَّأسُ من صُداعٍ . لا يقال إلَّا عِصابة بالهاء ، وما شَدَدتَ به غيرَ الرَّأْس فهو عِصابٌ بغيرهاء ، فَرَقوا بينَهما ليُعرَفا . ويقال : اعْتَصَب بالتَّاج وبالعِمامة . قال الشَّاعر « 1 » :
يَعتصِبُ التَّاجَ بين مَفرِقِه * على جَبينٍ كأنَّه الذَّهبُ « 2 »
وفلانٌ حَسَنٌ العِصْبة ، أي الاعتصاب . وعَصَّبْتُ رأسَه بالعصا والسَّيف تعصيباً ، وكأنَّه من العِصابة . وكان يقال لسعيد بن العاص بن أُمَيّة : « ذو العِصابة » ، لأنَّه كان إذا اعتمَّ لم يعتمَّ قرشىٌّ إعظاماً له . ويُنشِدون :
هامش
( 1 ) هو ابن قيس الرقيات . ديوانه 71 واللسان ( عصب ) والكامل 398 ليبسك والأغانى ( 4 : 157 ) .
( 2 ) الرواية السائرة : « يعتدل التاج » . والاستشهاد هنا يقتضى نصب « التاج » على نزع الخافض . ورواه في اللسان بالرفع شاهدا لقولهم : « اعتصب التاج على رأسه ، إذا استكف به » .
ورواه في ( عقد ) بالنصب برواية : « يعتقد التاج » .