عصب
العين والصاد والباء أصلٌ صحيحٌ واحد يدلُّ على رَبْط شىءٍ بشىءٍ ، مستطيلًا أو مستديراً . ثم يفرّع ذلك فروعاً ، وكلّه راجعٌ إلى قياس واحد .
من ذلك العَصَب . قال الخليل : هي أطناب المفاصل التي تُلائِم بينها ، وليس بالعَقَب . ويقال : لحمٌ عصِب ، أي صلب مكتنِزٌ كثير العصَب . وفلانٌ معصوب الخَلْق ، أي شديد اكتنازِ اللَّحم . وهو حَسَن العَصْب ، وامرأة حَسَنة * العَصْب .
والعَصْب : الطىُّ الشديد . ورجلٌ مَعصوب الخَلْق كأنَّما لُوِىَ لَيَّا .
قال حسان :
ذَرُوا التّخاجِئ وامْشُوا مِشيةً سُجُحاً * إنَّ الرِّجالَ ذوو عَصْبٍ وتذكيرِ « 1 »
وإنَّما سمِّى العَصِيب من أمعاء الشَّاء لأنّه معصوبٌ مطوىٌّ . فأمّا قولهم للجائع معصوب ، فقال قوم : هو الذي تكاد أمعاؤُه تَعْصَب ، أي تَيْبَس . وليس هذا بشئ ، إنَّما المعصوبُ الذي عَصَب بَطْنَه من الجُوع . ويقال : عَصَّبَهم ، إذا جوَّعَهم .
قال ابنُ الأعرابىّ : المُعَصَّب : المحتاج ، من قولهم عَصَّبَهُ الجوعُ ، وليس هو الذي رَبَط حجراً أو غيره . وقال أبو عبيد : المُعَصَّب الذي يتعصَّب من الجوع
هامش
( 1 ) ديوان حسان 214 واللسان ( حجأ ، سجح ، عصب ) والمخصص ( 3 : 107 ) والتخاجئ وردت هكذا في الأصل ، وهي رواية الصحاح أيضا قال ابن برى : « والصحيح التخاجؤ لأن التفاعل في مصدر تفاعل حقه أن يكون مضموم العين نحو التقاتل والتضارب ، ولا تكون العين مكسورة إلا في المعتل اللام نحو التغازى والترامي » ثم قال : « والبيت في التهذيب أيضا كما هو في الصحاح » .