هذا قد حُكى . فأمّا الخليل فقد حكى وقال : لا يكادون يُفرِدُون العِشْر .
وذكر أنَّ قولهم قدُورٌ أعْشار وأعاشير ، إنَّما معناه أنّها مكسّرة على عَشْر قِطَع .
وقال امرؤ القيس :
وما ذَرَفَتْ عيناكِ إلا لتَضْرِبى * بسهمَيْكِ في أعشارِ قلبٍ مقتَّلِ « 1 »
وذكر الخليل أيضاً أنّه يُقال لجَفْن السَّيف إذا كان مكسَّراً أعشار . وأنشد :
وقد يَقطعُ السَّيفُ اليماني وجفنُه * شَبارِيقُ أعشارٌ عُثِمْنَ على كَسْرِ « 2 »
قال : والعُشَارىُّ : ما بلغ طولُه عَشْرَ أذرُع . وعاشوراء : اليومُ العاشر من المحرَّم .
فأمَّا الأصل الآخَر الدَّالُّ على المخالطة والمداخَلَة فالعِشْرة والمعاشَرة . وعَشِيرُك :
الذي يعاشرُك . قال : ولم أسمع للعَشِير جمعاً ، لا يكادون يقولون هم عُشَراؤك ، وإذا جمعوا قالوا : هم مُعاشِرُوك . قال : وإنّما سمِّيت عَشِيرة الرّجُل لمعاشرةِ بعضهم بعضاً ، حتَّى الزّوجُ عشيرُ امرأتِه . وجاء
في الحديث في ذكر النساء : « إنّكن تُكْثِرْن اللّعْن وتكْفُرْن العَشِير « 3 » » .
ويقال عاشَره مُعاشرةً جميلة . وقال زهير :
لعمرُكَ والخطوبُ مغيِّراتٌ * وفي طول المعاشرة التقالى « 4 »
هامش
( 1 ) البيت من معلقته المشهورة .
( 2 ) البيت في اللسان ( عثم ) . وكلمة « أعشار » ساقطة من الأصل .
( 3 ) في اللسان : « قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إنكن أكثر أهل النار . فقيل : لم يا رسول اللّه ؟ قال : لأنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير » .
( 4 ) أول أبيات أربعة قالها حين طلق امرأته أم أوفى . ديوان زهير 342 .