أعجمَ في آذانها فصيحا
ويقال عَجُم الرجل ، إذا صار أعجَم ، مثل سَمُر وأدُم ويقال للصَّبىِّ ما دام لا يتكلَّم ولا يُفصح : صبىٌّ أعجم . ويقال : صلاةُ النّهار عَجْماء ، إنما أراد أنّه لا يُجهرَ فيها بالقراءة . وقولهم : العَجَمُ الذين ليسوا من العرب ، فهذا من هذا القياس كأنَّهم لمّا لم يَفْهَمُوا عنهم سَمُّوهم عَجَماً ، ويقال لهم عُجْم أيضاً . قال :
دِيارُ ميَّةَ إذْ * مَىٌّ تُسَاعِفُنا * ولا يَرَى مثلها عُجْم ولا عَرَبُ « 1 »
ويقولون : استَعجمَتِ الدَّارُ عن جَواب السَّائل . قال :
صَمَّ صَداها وعفَا رَسمُها * واستَعْجَمَتْ عن مَنطقِ السّائلِ « 2 »
ويقال : الأعجمىّ : الذي لا يُفْصِح وإنْ كان نازلًا بالبادية . وهذا عندنا غلَط ، وما نَعلم أحداً سمَّى أحداً من سكان البادية أعجميًّا ، كما لا يسمُّونه عجميَّا ، ولعلَّ صاحبَ هذا القول أراد الأعجم فقال الأعجمىّ . قال الأصمعىّ : يقال : بعيرٌ أعجمُ ، إذا كان لا يَهدِر . والعجماء : البهيمة ، وسمِّيت عجماء لأنّها لا تتكلم ، وكذلك كلُّ مَن لم يَقدِر على الكلام فهو أعجمُ ومُستعجِم .
وفي الحديث :
« جُرْحُ العَجْماء جُبَارٌ » .
تراد البَهيمة .
قال الخليل : حروف المعْجَم مخفّف ، هي الحروف المقطَّعة ، لأنّها أعجمية .
وكتابٌ مُعَجَّم ، وتعجيمه : تنقيطه كي تستبين عُجْمَتُه ويَضِحَ . وأظنُّ أن الخليل أراد بالأعجمية أنّها ما دامت مقطَّعةً غير مؤلّفة تأليفَ الكلامِ المفهومِ ، فهي
هامش
( 1 ) ديوان ذي الرمة 3 .
( 2 ) لامرئ القيس في ديوانه 148 واللسان ( صمم ، صدى ، عجم ) . وقد سبق في ( صدى ) .