أعجميَّة ؛ لأنَّها لا تدلُّ على شئ . فإن كان هذا أراد فله وجه ، وإلّا فما أدرى أىَّ شئ أرَادَ بالأعجميَّة والذي عندنا في ذلك أنّه أُريد بحروف المُعجَم حُروفُ الخطِّ المُعْجَم ، وهو الخطُّ العربىّ ، لأنَّا لا نعلم خَطًّا من الخطوط يُعْجَم هذا الإعجامَ حتَّى يدلّ على المعاني الكثيرة . فأمَّا أنّه إعجام « 1 » الخطِّ بالأشكالِ فهو عندنا يدخل في باب العضِّ على الشَّىء لأنّه فيه ، فسمى إعجاماً لأنّه تأثيرٌ فيه يدلُّ على المعْنى .
فأمّا قولُ القائل :
يريدُ أن يعرِبَه فيُعجِمُه « 2 »
فإنّما هو من الباب الذي ذكرناه . ومعناه : يريد أن يُبِين عنه فلا يقدرُ على ذلك ، فيأتي به غيرَ فصيح دالّ على المعنى . وليس ذلك من إعجام الخطِّ في شئ .
عجن
العين والجيم والنون أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على اكتناز شىءٍ ليِّنٍ غير صُلب . من ذلك العَجَن ، وهو اكتناز لحمِ ضَرْع النّاقة ، وكذلك من البَقَر والشّاء . تقول : إنّها عَجْناء بيِّنة العَجَن . ولقد عَجِنَتْ تَعْجَنُ عَجَناً .
والمتَعجِّن من الإبل : المكتنز سِمَناً ، كأنّه لحمٌ بلا عَظْم .
ومن الباب : عَجَن الخبَّازُ العجِينَ يَعجِنه عَجْناً . وممّا يقرُب من هذا قولُهم
هامش
( 1 ) في الأصل : « فأما له عجام » .
( 2 ) نسب إلى رؤبة في اللسان ( عجم ) . وانظر ملحقات ديوانه 186 . لكن نسب إلى الحطيئة في العمدة ( 1 : 74 ) . والرجز في ديوان الحطيئة 111 .