باب العين والواو وما يثلثهما
عوى
العين والواو والياء أصلٌ صحيح يدلُّ على لىٍّ في الشئ وعطْفٍ له .
قال الخليل : عَوَيت الحبلَ عَيَّا ، إذا لويتَه . وعَوَيت رأس النّاقة ، إذا عُجْتَه « 1 » فانعوى . والناقة تَعْوِى بُرَتَها في سَيرها ، إذا لوَتْها بخَطْمها .
قال رؤبة :
تَعوِى البُرَى مُستوفِضاتٍ وَفْضا « 2 »
أي سريعات ، يصف النُّوقَ في سَيرها . قال : وتقول للرّجُل إذا دعا النّاسَ إلى الفتنة : عوى قوماً ، واستعوى . فأمَّا عُوَاء الكلب وغيرِه من السباع فقريبٌ من هذا ، لأنّه يَلوِيه عن طريق النَّبْح . يقال عَوَتِ السِّباع تَعوِى عُواءً . وأمّا الكَلْبة المستحرِمة فإنَّها تسمَّى المعاوِيَة ، وذلك من العُواء أيضاً ، كأنَّها مُفاعلة منه .
والعَوَّاء : نجمٌ في السماء ، يؤنّث ، يقال لها : « عوّاء البرْد » ، إذا طلعت جاءت بالبرد . وليس ببعيد أن تكون مشتقَّةً من العُواء أيضاً ، لأنّها تأتى ببردٍ تعوى له الكلاب . ويقولون في أسجاعهم : « إذا طلعت العَوَّاء ، جَثَمَ الشتاء ، وطابَ الصِّلاء » . وهي في هذا السَّجع ممدودة ، وهي تمدُّ وتقصر . ويقولون على معنى الاستعارة لسافِلَة الإنسان : العَوَّاء « 3 » . وأنشد الخليل :
هامش
( 1 ) في الأصل : « عجبتها » ، صوابه من المجمل .
( 2 ) ديوان رؤبة 80 واللسان ( وفض ، عوى ) .
( 3 ) وردت في المجمل بالقصر ، وقال : « لا أعلمها إلا مقصورة » . وكذا جاءت في اللسان مقصورة ، وفي القاموس بالقصر والمد .