لأنّها رطبة « 1 » . قال بعض أهل اللُّغة : أهل الحجاز يسمُّون السَّعَفات التي تلى القِلَبَة « 2 » : العواهن ؛ لأنَّها رطبةٌ لم تشتدّ . فأمَّا قولهم إنَّ العاهن : الحابس ، وإنشادهم للنابغة :
أقول لها لمَّا ونت وتخاذلتْ * أجِدِّى فما دون الجَبَالك * عاهنُ
فهو عندنا غلطٌ ، وإنَّما معناه على موضوعِ القياس الذي قسناه ، أنّ مادون الجَبا « 3 » ممكن غير ممنوع ، أي السَّبيل إليه سهل . ويكون « ما » في معنى اسم .
ومن الباب إن كان صحيحاً ما رواه ابنُ السِّكِّيت ، أنّ العواهنَ : عروقٌ في رحم النَّاقة . وأنشَدَ لابن الرِّقاع :
أوْكَتْ عليها مَضِيقاً من عواهنها * كما تَضَمَّنَ كَشْحُ الحُرّة الحَبَلا « 4 »
كأنّه شبَّه تلك العروقَ بعواهن النَّخل . وأما العِهْن ، وهو الصُّوف المصبوغ ، فليس ببعيدٍ أن يكون من القياس ؛ لأنَّ الصَّبْغَ يليّنه . واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) لأنها رطبة ، ليست في اللسان ، وأراها مقحمة . انظر ما يلي .
( 2 ) في الأصل : « القبلة » ، تحريف . والقلبة ، بكسر القاف وفتح اللام : جمع قلب بتثليث القاف ، وهو شحمة النخلة .
( 3 ) الجبا : اسم مكان . وفي الأصل : « الحياء » .
( 4 ) في الأصل : « مصيفا » ، صوابه من اللسان .