دَرَجَ بذَهاب مَن كان يحسِنُه ، وذلك قولهم : إنَّ أبا جهل لما صُرِعَ قال « 1 » :
« أعْمَدُ من سيّدٍ قتله قومُه » ، والحديث مشهور . فأما معناه فقالوا : أراد : هل زادَ على سيَّدٍ قتله قومُه « 2 » ؟ ومعلومٌ أن هذه اللفظة لا تدلُّ على التفسير ولا تقاربه ، فلستُ أدرى كيف هي . وأنشدوا لابن مَيّادة « 3 » :
وأَعْمَدُ من قومٍ كفاهم أخوهُم * صِدَامَ الأعادِى حين فُلَّتْ نُيُوبُها
* قالوا : معناه هل زِدْنا على أنْ كفَيْنا إخوتَنا « 4 » . فهذا ما قيل في ذلك .
وحُكى عن النَّضْر أنّ معناها أعجَبُ من سيّدٍ قتله قومُه . قال : والعرب تقول :
أنا أعمَدُ من كذا ، أي أعجب منه . وهذا أبعد من الأوَّل . واللَّه أعلم كيف هو .
عمر
العين والميم والراء أصلان صحيحان ، أحدهما يدلُّ على بقاء وامتداد زمان ، والآخر على شىءٍ يعلو ، من صوتٍ أو غيره .
فالأوّل العُمْر وهو الحياة ، وهو العَمْر أيضاً . وقول العرب : لعَمْرك ، يحلف بعُمْره أي حياته . فأمّا قولهم : عَمْرَك اللَّه ، فمعناه أُعَمّرك اللَّهَ أن تفعل كذا ، أي أُذكِّركَ اللَّهَ ، تحلِّفه باللَّه وتسأله طولَ عمره . * ويقال : عَمِرَ الناسُ : طالت أعمارُهم . وَعَمَّرَهم اللَّه جلّ ثناؤُه تعميراً .
هامش
( 1 ) في اللسان : « وفي حديث ابن مسعود أنه أتى أبا جهل يوم بدر وهو صريع ، فوضع رجله على مذمره ليجهز عليه ، فقال له أبو جهل : « أعمد من سيد قتله قومه » . والحديث ورد في المجمل كما في المقاييس .
( 2 ) في الأصل : « قوم » ، صوابه من اللسان .
( 3 ) وكذا في اللسان ، ثم قال : « ونسبه الأزهري لابن مقبل » .
( 4 ) في الأصل : « إخواننا » ، وصوابه في اللسان .