فأمّا قوله تعالى :
فِي عَمَدٍ
مُمَدَّدَةٍ ، أي في شِبْه أخْبيةٍ من نار ممدودة .
وقال بعضهم :
فِي عَمَدٍ
وقرئت في عُمُد وهو جمع عِماد .
وقال المبرّد : رجل مُعمَد ، أي طويل . والعِماد : الطُّول . قال اللَّه تعالى :
إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ
، أي ذات الطُّول .
وفي الحديث « 1 » : « هو رفيع العماد ، طَويل النِّجَاد » .
قال أبو عبيد : عَمَدْتُ الشئ : أقمته ، فهو معمود . وأعْمدته بالألف إعماداً ، أي جعلت تحته عَمَداً . ومن الباب : العُمُدّ ، الدال شديدة والعين والميم مضمومتان :
الشابُّ الممتلئ شباباً . وهو العُمُدَّانىّ ، والجمع العُمُدَّانيُّون . وامرأةٌ عمُدَّانيّة ، أي ذات جسمٍ وعَبالة . ومن الباب العَمود : عِرق الكَبِد الذي يَسقيها . ويقال للوَتين :
عَمود السَّحْر . قال : وعمود البطن : شِبْهُ عِرقٍ ممدود من لَدُن الرُّهابة إلى دُوَيْن لسُّرَّة في وسطه يُشقُّ عن بطن الشاة . ويقولون أيضاً : إنَّ عمودَا البَطْن : الظَّهر والصُّلب ؛ وإنما قيل عَمودَا البطنِ لأنّ كل واحدٍ منهما معتمِد على الآخر .
ومن الباب : ثرًى عَمِدٌ ، وذلك إذا بلّته الأمطار . قال :
وهل أَحْطِبَنَّ القومَ وهي عرِيّةٌ * أُصولَ ألَاءٍ في ثَرًى عَمِدٍ جَعْدِ « 2 »
قال أبو زيد : عَمِدَت الأرض عَمَداً ، أي رسخ فيها المطر إلى الثَّرَى حتى إذا قبضْتَ عليه تعقَّدَ في كفِّكَ وجَعُد . ويقولون : الزمْ عُمْدَتَك ، أي قَصْدَك .
قد مضى هذا الباب على استقامةٍ في أصوله وفروعه ، وبقيت كلمةٌ ، أما نحن فلا ندري ما معناها ، ومن أي شئ مأخذها ، وفيما أحسب إنّها من الكلام الذي
هامش
( 1 ) هو حديث أم زرع . انظر المزهر ( 2 : 532 ) .
( 2 ) نسب في اللسان ( حطب ) إلى ذي الرمة ، وليس في ديوانه . وأورده ناشره في ملحقاته ص 28 ، وورد في المخصص ( 11 : 22 ) بدون نسبة .