وليس هذا ببعيدٍ من القياس . ومن الذي يدلُّ على أنّ العَلَه : التّردُّد في الأمر كالحيرة ، قول لبيد يصف بقرة :
عَلِهَتْ تبلّد في نِهَاءِ صُعائدٍ * سَبْعاً تُؤَاماً كاملًا أيّامُها « 1 »
ومنه قول أبى النَّجم يصف الفرسَ بنشاطٍ وطرب :
من كلِّ عَلْهَى في اللجام جائل
ومن الأسماء التي يمكن أن تكون مشتقَّةً من هذا القياس العَلْهَان : اسم فرسٍ لبعض العرب « 2 » . قال جرير :
شَبَثٌ فخرتُ به عليك ومَعْقِلٌ * وبمالك وبفارسِ العَلْهَانِ « 3 »
علو
العين واللام والحرف المعتل ياءً كان أو واواً أو ألفاً ، أصلٌ واحد يدلُّ على السموّ والارتفاع ، لا يشذُّ عنه شئ . ومن ذلك العَلَاء والعُلُوّ .
ويقولون : تَعالى النّهارُ ، أي ارتفع . ويُدْعَى للعاثر : لعاً لك عاليا ! أي ارتفعْ في علاء وثبات . وعاليتُ الرّجُل فوق البعير : عالَيْتُه . قال :
وإلّا تَجَلّلْهَا يُعَالُوكَ فَوقها * وكيف تَوَقَّى ظَهْرَ ما أنت راكبُهْ « 4 »
هامش
( 1 ) البيت من معلقة لبيد . وهذه الرواية تطابق رواية اللسان ( بلد ، عله ) . والرواية المشهورة :
« علهت تردد » .
( 2 ) هو أبو مليل عبد اللَّه بن الحارث ، كما في اللسان والخيل لابن الأعرابي 64 - 65 .
( 3 ) ديوان جرير 572 وابن الأعرابي 65 . وشبث هذا هو شبث بن ربعي . ومعقل ، هو معقل بن قيس الرياحي .
( 4 ) البيت من أبيات للمتلمس رواها التبريزي في تهذيب إصلاح المنطق 238 ، وليست في ديوان المتلمس . وأنشده في اللسان ( علا ) وإصلاح المنطق 163 بدون نسبة . وقبله :عصاني ولم يلق الرشاد وإنما * تبين من أمر الغوى عواقبه
فأصبح محمولا على ظهر آلة * يمج نجيع الجوف منه ترائبه .