وادراك الحرارة والبرودة لا تختص بآلة والله تعالى لم يزل مدركا بمعنى أنه لم يزل عالما وهو مدرك للطعم والرائحة لأنه مبين لذلك من وجه يصح أن يتبين منه لنفسه . ولا يصح أن يقال إنه يشم ويذوق لان الشم ملابسة المشموم للأنف ، والذوق ملابسة المذوق للفم ، ودليل ذلك قولك شممته فلم أجد له رائحة وذقته فلم أجد له طعما ، ولا يقال إن الله يحس بمعنى أنه يرى ويسمع إذ قولنا يحس يقتضي حاسة .
( الفرق ) بين الإدراك
والإحساس
على ما قال أبو أحمد أنه يجوز أن يدرك الانسان الشيء وان لم يحس به كالشئ يدركه ببصره ويغفل عنه فلا يعرفه فيقال انه لم يحس به ، ويقال إنه ليس يحس إذا كان بليدا لا يفطن ، وقال أهل اللغة كل ما شعرت به فقد أحسسته ومعناه أدركته بحسك وفي القرآن
( فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا )
وفيه
( فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ )
أي تعرفوا باحساسكم .
وقال بعضهم :
( الفرق ) بين العلم
والحس
أن الحس هو أول العلم ومنه قوله تعالى
( فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ )
أي علمه في أول وهلة ، ولهذا لا يجوز أن يقال إن الانسان يحس بوجود نفسه ، قلنا وتسمية العلم حسا واحساسا مجاز ويسمى بذلك لأنه يقع مع الاحساس والاحساس من قبيل الادراك ، والآلات التي يدرك بها حواس كالعين والأذن والأنف والفم ، والقلب ليس من الحواس لان العلم الذي يختص به ليس بادراك وإذا لم يكن العلم ادراكا لم يكن محله حاسة ، وسميت الحاسة حاسة على النسب لا على الفعل لأنه لا يقال منه حسست وانما يقال أحسستهم إذا أبدتهم « 1 » قتلا مستأصلا ، وحقيقته أنك تأتي على احساسهم فلا تبقي لهم حسا .
( الفرق ) بين الإدراك
والوجدان
أن الوجدان في أصل اللغة لما ضاع أو لما يجري مجرى الضائع في أن لا يعرف موضعه ، وهو على
هامش
( 1 ) الكلمة في النسخ غير ظاهرة ، والتصحيح من لسان العرب .