( الفرق ) بين العلم
والشعور
أن العلم هو ما ذكرناه ، والشعور علم يوصل اليه من وجه دقيق كدقة الشعر ولهذا قيل للشاعر شاعر لفطنته لدقيق المعاني ، وقيل للشعير شعيرا للشظية الدقيقة التي في طرفه خلاف الحنطة ، ولا يقال الله تعالى يشعر لأن الأشياء لا تدق عنه ، وقال بعضهم الذم للانسان بأنه لا يشعر أشد مبالغة من ذمه بأنه لا يعلم لأنه إذا قال لا يشعر فكأنه أخرجه إلى معنى الحمار وكأنه قال لا يعلم من وجه واضح ولا خفي وهو كقولك لا يحس ، وهذا قول من يقول إن الشعور هو أن يدرك بالمشاعر وهي الحواس كما أن الاحساس هو الادراك بالحاسة ولهذا لا يوصف الله بذلك .
( الفرق ) بين البصير
والمستبصر
أن البصير على وجهين أحدهما المختص بأنه يدرك المبصر إذا وجد ، وأصله البصر وهو صحة الرؤية ، ويؤخذ منه صفة مبصر بمعنى رأى ، والرائي هو المدرك للمرئي ، والقديم رأى بنفسه ، والآخر البصير بمعنى العالم تقول منه هو بصير وله به بصر وبصيرة أي علم ، والمستبصر هو العالم بالشيء بعد تطلب العلم كأنه طلب الابصار مثل المستفهم والمستخبر المتطلب للفهم والخبر ، ولهذا يقال
إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ
ولا يقال مستبصر ، ويجوز أن يقال إن الاستبصار هو أن يتضح له الأمر حتى كأنه يبصره ولا يوصف الله تعالى به لأن الاتضاح لا يكون الا بعد الخفاء .
ومما يجري مع هذا
( الفرق ) بين البصر
والعين
أن العين آلة البصر وهي الحدقة ، والبصر اسم للرؤية ولهذا يقال احدى عينيه عمياء ولا يقال أحد بصريه أعمى ، وربما يجري البصر على العين الصحيحة مجازا ولا يجري على العين العمياء فيدلك هذا على أنه اسم للرؤية على ما ذكرنا ، ويسمى العلم بالشيء إذا كان جليا بصرا ، يقال لك فيه بصر يراد أنك تعلمه كما يراه غيرك .