المعنى دون غيره مما يستغني عنه . والحذف اسقاط شيء من الكلام وليس كذلك الاقتصار .
( الفرق ) بين الإسهاب
والإطناب
أن الاطناب هو بسط الكلام لتكثير الفائدة ، والاسهاب بسطه مع قلة الفائدة فالاطناب بلاغة والاسهاب عي ، والاطناب بمنزلة سلوك طريق بعيدة تحتوي على زيادة فائدة ، والاسهاب بمنزلة سلوك ما يبعد جهلا بما يقرب ، وقال الخليل يختصر الكلام ليحفظ ويبسط ليفهم ، وقال أهل البلاغة الاطناب إذا لم يكن منه بد فهو إيجاز ، وفي هذا الباب كلام كثير استقصيناه في كتاب صنعة الكلام .
ومن قبيل القول الخبر
( الفرق ) بين الخبر
وبين الحديث
أن الخبر هو القول الذي يصح وصفه بالصدق والكذب ويكون الاخبار به عن نفسك وعن غيرك ، وأصله أن يكون الاخبار به عن غيرك وما به « 1 » صار الخبر خبرا هو معنى غير صيغته لأنه يكون على صيغة ما ليس بخبر كقولك رحم اللّه زيدا والمعنى اللهم ارحم زيدا . والحديث في الأصل هو ما تخبر به عن نفسك من غير أن تسنده إلى غيرك وسمي حديثا لأنه لا تقدم له وانما هو شيء حدث لك فحدثت به ثم كثر استعمال اللفظين حتى سمي كل واحد منهما باسم الآخر فقيل للحديث خبر وللخبر حديث ، ويدل على صحة ما قلنا إنه يقال فلان يحدث عن نفسه بكذا وهو حديث النفس ، ولا يقال يخبر عن نفسه ولا هو خبر النفس ، واختار مشايخنا قولهم إن سأل سائل فقال أخبروني ولم يختاروا حدثوني لأن السؤال استخبار والمجيب مخبر ، ويجوز أن يقال إن الحديث ما كان خبرين فصاعدا إذا كان كل واحد منهما متعلقا بالآخر فقولنا رأيت زيدا خبر ، ورأيت زيدا منطلقا حديث ، وكذلك قولك رأيت زيدا وعمرا حديث مع كونه خبرا .
هامش
( 1 ) في التيمورية « له » .