لا يقتضي التكرار والنهي يقتضي التكرار ولم يقولوا الإعادة ، واستدلوا على ذلك بأن النهي الكف عن المنهي ، ولا ضيق في الكف عنه ولا حرج ، فاقتضى الدوام والتكرار ولو اقتضى الامر التكرار للحق المأمور به الضيق والتشاغل به عن أموره فاقتضى فعله مرة ولو كان ظاهرا لامر يقتضي التكرار ما
قال سراقة للنبي صلى الله عليه وسلم ألعامنا هذا أم للأبد فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم للأبد قال لو « 1 » قلت نعم لوجبت .
فأخبر أن الظاهر لا يوجبه وانه يصير واجبا بقوله . والمنهي عن الشيء إذا عاد إلى فعله لم يقل انه قد انتهى عنه وإذا أمر بالشيء ففعله مرة واحدة لم يقل انه لم يفعله . فالفرق بين الأمر والنهي في ذلك ظاهر ، ومعلوم أن من يوكل غيره بطلاق امرأته كان له أن يطلق مرة واحدة ، وما كان من أوامر القرآن مقتضيا للتكرار فان ذلك قد عرف من حاله بدليل لا يظاهره ، ولا يتكرر « 2 » الامر مع الشرط أيضا ألا ترى أن من قال لغلامه اشتر اللحم إذا دخلت السوق لم يعقل « 3 » ذلك التكرار .
( الفرق ) بين الاختصار
والإيجاز
أن الاختصار هو إلقاؤك فضول الالفاظ من الكلام المؤلف من غير إخلال بمعانيه ولهذا يقولون قد اختصر فلان كتب الكوفيين أو غيرها إذا ألقى فضول ألفاظهم وأدى معانيهم في أقل مما أدوها فيه من الالفاظ فالاختصار يكون في كلام قد سبق حدوثه وتأليفه ، والايجاز هو أن يبنى الكلام على قلة اللفظ وكثرة المعاني يقال أوجز الرجل في كلامه إذا جعله على هذا السبيل ، واختصر كلامه أو كلام غيره إذا قصره بعد إطالة فان استعمل أحدهما موضع الآخر فلتقارب معنيهما .
( الفرق ) بين الحذف
والاقتصار
أن الحذف لا بد فيه من خلف ليستغني به عن المحذوف ، والاقتصار تعليق القول بما يحتاج اليه من
هامش
( 1 ) في التيمورية « ولو قلت نعم » .
( 2 ) في النسخ « بتكرار » .
( 3 ) في نسخة « يعلل » .