وشربت غدا والجسم أسود أبيض في حال واحدة . والكذب هو الخبر الذي يكون مخبره على خلاف ما هو عليه ويصح اعتقاد ذلك ويعلم بطلانه استدلالا . والمحال ليس بصدق ولا كذب ، ولا يقع الكذب الا في الخبر ، وقد يكون المحال في صورة الخبر مثل قولك أقدم زيد غدا وفي صورة التمني ، كقولك ليتني في هذه الحال بالبصرة ومكة ، وفي صورة الامر ، اتق زيدا أمس وفي صورة النهي كقولك يا زيد بكر على أن تجعل زيدا بكرا . وخلاف المحال المستقيم وخلاف الكذب الصدق . والمحال على ضربين تجويز الممتنع وايجابه فتجويزه قولك المقيد يجوز أن يعدو ايجابه كقولك المقيد يعدو والآخر ما لا يفيد ممتنعا ولا غير ممتنع بوجه من الوجوه كقول القائل يكون الشيء أسود أبيض وقائما قاعدا .
( الفرق ) بين المحال
والممتنع
على ما قال بعض العلماء أن المحال ما لا يجوز كونه ولا تصوره مثل قولك الجسم أسود أبيض في حال واحدة ، والممتنع ما لا يجوز كونه ويجوز تصوره في الوهم وذلك مثل قولك للرجل عش أبدا فيكون هذا من الممتنع لان الرجل لا يعيش أبدا مع جواز تصور ذلك في الوهم .
( الفرق ) بين المحال
والمتناقض
ان من المتناقض ما ليس بمحال وذلك ان القائل ربما قال صدقا ثم نقضه فصار كلامه متناقضا قد نقض آخره أوله ولم يكن محالا لان الصدق ليس بمحال وقولنا محال لا يدخل الا في الكلام ، ولكن المتكلمين يستعملونه في المعنى الذي لا يصح ثبوته كالصفة وهو في اللغة قول الواصف ثم تعارفه المتكلمون في المعاني . والمناقضة تنقسم أقساما : فمنها مناقضة جملة بتفصيل كقول المخبر الله عادل ولا يظلم مع قولهم انه خلق الكفار للنار من غير جرم ، ومنها نقض جملة بجملة وهو قولهم ان جميع جهات الفعل باللّه ثم يقولون إنه ليثاب العبد ، ومنها نقض تفصيل بتفصيل كقول النصارى واحد ثلاثة وثلاثة واحد لان اثباته واحدا نفي لثاني وثالث في اثباته ثلاثة اثبات لما نفى في الأول بعينه .