تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفروق في اللغة ( ط دار الآفاق ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣

( الفرق ) بين النبأ

والخبر أن النبأ لا يكون الا للاخبار بما لا يعلمه المخبر ويجوز أن يكون المخبر بما يعلمه وبما لا يعلمه ولهذا يقال تخبرني عن نفسي ولا يقال تنبئني عن نفسي وكذلك تقول تخبرني عما عندي ولا تقول تنبئني عما عندي ، وفي القرآن
( فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ )
وانما استهزؤوا به لأنهم لم يعلموا حقيقته ولو علموا ذلك لتوقوه يعني العذاب وقال تعالى
( ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ )
وكان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعرف شيئا منها ، وقال علي بن عيسى في النبأ معنى عظيم الشأن وكذلك أخذ منه صفة النبي صلى الله عليه وسلم ، قال أبو هلال أيده الله ولهذا يقال سيكون لفلان نبأ ولا يقال خبر بهذا المعنى ، وقال الزجاج في قوله تعالى
( فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ )
أنباؤه تأويله والمعنى سيعلمون ما يؤول اليه استهزاؤهم . قلنا وانما يطلق عليه هذا لما فيه من عظم الشأن . قال أبو هلال والانباء عن الشيء أيضا قد يكون بغير حمل النبأ عنه تقول هذا الأمر ينبئ بكذا ولا تقول يخبر بكذا لأن الاخبار لا يكون الا بحمل الخبر .

( الفرق ) بين القصص

والحديث أن القصص ما كان طويلا من الأحاديث متحدثا به عن سلف ومنه قوله تعالى
( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ )
وقال ( نحن
نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ )
ولا يقال للّه قاص لأن الوصف بذلك قد صار علما لمن يتخذ القصص صناعة ، وأصل القصص في العربية اتباع الشيء الشيء ومنه قوله تعالى
( وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ )
وسمي الخبر الطويل قصصا لأن بعضه يتبع بعضا حتى يطول وإذا استطال السامع الحديث قال هذا قصص . والحديث يكون عمن سلف وعمن حضر ويكون طويلا وقصيرا ، ويجوز أن يقال القصص هو الخبر عن الأمور التي يتلو بعضها بعضا ، والحديث يكون عن ذلك وعن غيره ، والقصص قطع يستطيل ويتبع بعضه بعضا مثل قص الثوب بالمقص وقص الجناح وما أشبه ذلك ، وهذه قصة الرجل يعني الخبر عن مجموع أمره وسميت قصة