( الفرق ) بين قولك عندي
كذا وقولك قبلي كذا وقولك في بيتي كذا
قال الفقهاء أصل هذا الباب أن المقر مأخوذ بما في لفظه لا يسقطه عنه ما يقتضيه ولا يزاد ما ليس فيه ، فعلى هذا إذا قال لفلان علي ألف درهم ثم قال هي وديعة لم يصدق ، لأن موجب لفظه الدين وهو قوله علي ، لأن كلمة علي ذمة فليس له اسقاطه ، وكذا إذا قال له قبلي ألف درهم لأن هذه اللفظة تتوجه إلى الضمان وإلى الأمانة إلا أن الضمان عليها أغلب حتى سمي الكفيل قبيلا فإذا أطلق كان على الضمان وأخذ به إلا أن يقيده بالأمانة فيقول له قبلي ألف درهم وديعة ، وقوله علي لا يتوجه إلى الضمان فيلزمه به الدين ولا يصدق في صرفه عند فصل أو وصل ، وقوله وعندي وفي منزلي وما أشبه ذلك من الأماكن لا يقتضي الضمان ولا الذمة لأنها ألفاظ الأمانة .
( الفرق ) بين قولك من مالي
وقولك في مالي
أن قولك في مالي إقرار بالشركة ، وقولك من مالي إقرار بالهبة فإذا قال له من دراهمي درهم فهو للهبة وإن قال له في دراهمي كان ذلك إقرار بالشركة .
( الفرق ) بين مع
وعند ،
أن قولك مع يفيد الاجتماع في الفعل وقولك عند يفيد الاجتماع في المكان ، والذي يدل على أن عند تفيد المكان ولا تفيده مع أنه يجوز ذهبت إلى عند زيد ولا يجوز ذهبت إلى مع زيد ومن ثم يقال أنا معك في هذا الأمر أي معينك فيه كأني مشاركك في فعله ولا تقول في هذا المعنى أنا عندك .
( الفرق ) بين الرسوخ
والثبات
أن الرسوخ كمال الثبات والشاهد أنه يقال للشيء المستقر على الأرض ثابت وإن لم يتعلق بها تعلقا شديدا ، ولا يقال راسخ ولا يقال حائط راسخ لأن الجبل أكمل ثباتا من الحائط وقال الله تعالى
( وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ )
أي الثابتون فيه ، وقد تكلمنا في ذلك قبل ويقولون هو أرسخهم في المكرمات أي أكملهم ثباتا فيها ، وأما الرسو فلا يستعمل الا في الشيء الثقيل نحو الجبل وما شاكله من الأجسام