الباب الثلاثون في الفرق بين أشياء مختلفة
( الفرق ) بين الهبوط
والنزول
أن الهبوط نزول يعقبه إقامة ، ومن ثم قيل هبطنا مكان كذا أي نزلناه ومنه قوله تعالى
( اهْبِطُوا مِصْراً )
وقوله تعالى
( قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً )
ومعناه انزلوا الأرض للإقامة فيها ، ولا يقال هبط الأرض الا إذا استقر فيها ويقال نزل وإن لم يستقر .
( الفرق ) بين الظعن
والرحل
أن الظعن هو الرحيل في الهوادج ومن ثم سميت المرأة إذا كانت في هودجها ظعينة ثم كثر ذلك حتى سميت كل امرأة ظعينة ، والظعان حبل يشد به الهودج قال الشاعر :
* كما حاد الأرب عن الظعان * .
والمظعون المشدود بالظعان ، ثم كثر الظعن حتى قيل لكل رحل ظعن والأصل ما قلناه .
( الفرق ) بين الهنيء
والمريء ،
أن الهنيء هو الخالص الذي لا تكدير فيه ويقال ذلك في الطعام وفي كل فائدة لم يعترض عليها ما يفسدها ، والمريء المحمود العاقبة ، يقال مريء ما فعلت أي أشرفت على سلامة عاقبته ، وقال الكسائي تقول هناني الطعام ومراني الطعام بغير الف فإذا أفردت قلت أمراني بغير همز ، وقال المبرد هذا الكلام لو كان له وجه لكان قمنا أن يأتي فيه بعلة وهل يكون فعل على شيء إذا كان وحده فإذا كان مع غيره انتقل لفظه والمراد واحد وانما الصحيح ما أعلمتك وأمراني بغير همز معناه هضمته معدتي .