تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفروق في اللغة ( ط دار الآفاق ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
يستعمل في الأعراض مثل الحق والباطل وما يجري مجراهما وتقول في الكلام لبس ، والخلط يستعمل في العرض والجسم فتقول خلطت الأمرين ولبستهما وخلطت النوعين من المتاع ولا يقال لبستهما وحد اللبس منع النفس من إدراك المعنى بما هو كالستر له وقلنا ذلك لأن أصل الكلمة الستر .

( الفرق ) بين الرجوع

والفيء أن الفيء هو الرجوع من قرب ومنه قوله تعالى
( فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
يعني الرجوع ليس ببعيد ، ومنه سمي مال المشركين فيئا لذلك كأنه فاء من جانب إلى جانب .

( الفرق ) بين قولك هو قمين

به وقولك هو حري به وخليق به وجدير به أن القمين يقتضي مقاربة الشيء والدنو منه حتى يرجى تحققه ولذلك قيل خبز قمين إذا بدا ينكرح كأنه دنا من الفساد ويقال للقودح الذي تتخذ منه الكوامخ القمن ، وقولك حري به يقتضي أنه مأواه فهو أبلغ من القمين ومن ثم قيل لمأوى الطير حراها ولموضع بيضها الحرى ، وإذا رجا الانسان أمرا وطلبه قيل تحراه كأنه طلب مستقره ومأواه ومنه قول الشاعر :
فان نتجت مهرا كريما فبالحري * وإن يك أقراف فمن قبل الفحل
وأما خليق به بين الخلاقة فمعناه أن ذلك مقدر فيه وأصل الخلق التقدير ، وأما قولهم جدير به فمعناه أن ذلك يرتفع من جهته ويظهر من قولك جدر الجدار إذا بني وارتفع ومنه سمي الحائط جدارا .

( الفرق ) بين اللمس

والمس أن اللمس يكون باليد خاصة ليعرف اللين من الخشونة والحرارة من البرودة ، والمس يكون باليد وبالحجر وغير ذلك ولا يقتضي أن يكون باليد ولهذا قال تعالى
( مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ )
وقال
( وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ ) *
ولم يقل يلمسك .

( الفرق ) بين الرجوع

والإياب أن الاياب هو الرجوع إلى منتهى المقصد ، والرجوع يكون لذلك ولغيره ألا ترى أنه يقال رجع إلى بعض
الفروق في اللغة ( ط دار الآفاق ) — صفحة 299 | أبي هلال العسكري