تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفروق في اللغة ( ط دار الآفاق ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
فلا يجوز أن يكون ما يناقضه الا قولا . ومثل ذلك الصدق لما كان قولا كان نقيضه وهو الكذب قولا ثم يسمى ما يعبر عنه بالحقيقة وهو الذات حقيقة مجازا فهي على الوجهين مفارقة للحد مفارقة بينة . والفرق بينهما أيضا أن الحد لا يكون الا لما له غير يجمعه وإياه جنس قد فصل بالحد بينه وبينه . والحقيقة تكون كذلك ولما ليس له غير كقولنا شيء والشيء لا حد له من حيث هو شيء وذلك أن الحد هو المانع للمحدود من الاختلاط بغيره والشيء لا غير له ولو كان له غير لما كان شيئا كما أن غير اللون ليس بلون فتقول ما حقيقة الشيء ولا تقول ما حد الشيء . وفرق آخر وهو أن العلم بالحد هو علم به وبما يميزه والعلم بالحقيقة علم بذاتها .

( الفرق بين الحد

والرسم ) أن الحد أتم ما يكون من البيان عن المحدود . والرسم مثل السمة يخبر به حيث يعسر التحديد . ولا بد للحد من الاشعار بالأصل إذا أمكن ذلك فيه والرسم غير محتاج إلى ذلك . وأصل الرسم في اللغة العلامة ومنه رسوم الديار . وفرق المنطقيون بين الرسم والحد فقالوا الحد مأخوذ من طبيعة الشيء والرسم من اعراضه .

( الفرق بين قولنا ما حده

وبين قولنا ما هو ) أن قولنا ما هو يكون سؤالا عن الحد كقولك ما الجسم وسؤالا عن الرسم كقولك ما الشيء وذلك أن الشيء لا يحد على ما ذكرنا وانما يرسم بقولنا ان الذي يصح أن يعلم ويذكر ويخبر عنه . وسؤالا عن الجنس كقولك ما الدنيا وسؤالا عن التفسير اللغوي كقولك ما القطر فتقول النحاس وما القطر فتقول العود . وليس كذلك قولنا ما حده لأن ذلك يبين الاختصاص من وجه من هذه الوجوه .

( الفرق بين الحقيقة

والذات ) انه لم يعرف الشيء من لم يعرف ذاته . وقد يعرف ذاته من لم
الفروق في اللغة ( ط دار الآفاق ) — صفحة 24 | أبي هلال العسكري