تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفروق في اللغة ( ط دار الآفاق ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
ولهذا قالوا هذا نعت الخليفة كمثل قولهم الأمين والمأمون والرشيد . وقالوا أول من ذكر نعته على المنبر الأمين ولم يقولوا صفته وان كان قولهم الأمين صفة له عندهم لأن النعت يفيد من المعاني التي ذكرناها ما لا تفيده الصفة ثم قد تتداخل الصفة والنعت فيقع كل واحد منهما موضع الآخر لتقارب معناها ويجوز أن يقال الصفة لغة والنعت لغة أخرى ولا فرق بينهما في المعنى . والدليل على ذلك أن أهل البصرة من النحاة يقولون الصفة وأهل الكوفة يقولون النعت ولا يفرقون بينهما فأما قولهم نعت الخليفة فقد غلب على ذلك كما يغلب بعض الصفات على بعض الموصوفين بغير معنى يخصه فيجري مجرى اللقب في الرفعة ثم كثرا حتى استعمل كل واحد منهما في موضع الآخر .

( الفرق بين الصفة

والحال ) أن الصفة تفرق بين اسمين مشتركين في اللفظ . والحال زيادة في الفائدة والخبر . قال المبرد إذا قلت جاءني عبد الله وقصدت إلى زيد فخفت أن يعرف السامع جماعة أو اثنين كل واحد عبد الله أو زيد قلت الراكب أو الطويل أو العاقل وما أشبه ذلك من الصفات لتفضل بين من تعني وبين من خفت أن يلبس به كأنك قلت جاءني زيد المعروف بالركوب أو المعروف بالطول فأن لم ترد هذا ولكن أردت الاخبار عن الحال التي وقع فيها مجيئه قلت جاءني زيد راكبا أو ماشيا فجئت بعده بذكره لا يكون نعتا لأنه معرفة وانما أردت أن مجيئه وقع في هذه الحال ولم ترد جاءني زيد المعروف بالركوب فأن أدخلت الألف واللام صارت صفة للاسم المعروف وفرقا بينه وبينه .

( الفرق بين الوصف

والصفة ) أن الوصف مصدر والصفة فعلة . وفعلة نقصت فقيل صفة وأصلها وصفة فهي أخص من الوصف لأن الوصف اسم جنس يقع على كثيره وقليله والصفة ضرب من الوصف مثل الجلسة والمشية وهي هيئة الجالس