اليه تناظر فيه أولا . وفرق آخر وهو أن المذهب يفيد أن يكون الذاهب اليه معتقدا له أو بحكم المعتقد والمقالة لا تفيد ذلك لأنه يجوز أن يقوله ويناظر فيه ويعتقد خلافه فعلى هذا يجوز أن يكون مذهب ليس بمقالة ومقالة ليس بمذهب .
( الفرق ) بين الفرض
والوجوب
أن الفرض لا يكون الا من الله ، والايجاب يكون منه ومن غيره تقول فرض الله تعالى على العبد كذا وأوجبه عليه وتقول أوجب زيد على عبده والملك على رعيته كذا ولا يقال فرض عليهم ذلك وإنما يقال فرض لهم العطاء ويقال فرض له القاضي ، والواجب يجب في نفسه من غير ايجاب يجب له من حيث أنه غير متعد وليس كذلك الفرض لأنه متعد ولهذا صح وجوب الثواب على الله تعالى في حكمته ولا يصح فرضه ، ومن وجه آخر أن السنة المؤكدة تسمى واجبا ولا تسمى فرضا مثل سجدة التلاوة هي واجبة على من يسمعها وقيل على من قعد لها ولم يقل انها فرض ومثل ذلك الوتر في أشباه له كثيرة ، وفرق آخر أن العقليات لا يستعمل فيها الفرض ويستعمل فيها الوجوب تقول هذا واجب في العقل ولا يقال فرض في العقل وقد يكون الفرض والواجب سواءا في قولهم صلاة الظهر واجبة وفرض لا فرق بينهما ههنا في المعنى وكل واحد منهما من أصل فأصل الفرض الحز في الشيء تقول فرض في العود فرضا إذا حز فيه حزا ، وأصل الوجوب السقوط يقال وجبت الشمس للمغيب إذا سقطت ووجب الحائط وجبة أي سقط ، وحد الواجب والفرض عند من يقول إن القادر لا يخلو من الفعل والترك ماله ترك قبيح وعند من يجيز خلو القادر من الفعل والترك ما إذا لم يفعله استحق العقاب وليس يجب الواجب لايجاب موجب له ولو كان كذلك لكان القبيح واجبا إذا أوجبه موجب ، والافعال ضربان أحدهما ألا يقارنه داع ولا قصد ولا علم فليس له حكم زائد على وجوده كفعل الساهي والنائم ، والثاني يقع مع قصد وعلم أو داع وهذا على أربعة أضرب أحدها ما كان لفاعله أن