صح ما قالوه فان الدين قد حصل في العربية والفارسية اسما لشيء واحد على جهة الاتفاق وقد يكون على جهة الاتفاق ما هو أعجب من هذا ، وأصل الملة في العربية المل وهو أن يعدو الذئب على شيء ضربا من العدو فسميت الملة ملة لاستمرار أهلها عليها وقيل أصلها التكرار من قولك طريق مليل إذا تكرر سلوكه حتى توطأ ومنه الملل وهو تكرار الشيء على النفس حتى تضجر وقيل الملة مذهب جماعة يحمي بعضهم لبعض عند الأمور الحادثة وأصلها من المليلة وهي ضرب من الحمى ومنه الملة موضع النار وذلك أنه إذا دفن فيه اللحم وغيره تكرر عليه الحمى حتى ينضج .
وأصل الدين الطاعة ودان الناس لملكهم أي أطاعوه . ويجوز أن يكون أصله العادة ثم قيل للطاعة دين لأنها تعتاد وتوطن النفس عليها .
( الفرق ) بين العبادة
والطاعة
أن العبادة غاية الخضوع ولا تستحق الا بغاية الانعام ولهذا لا يجوز أن يعبد غير الله تعالى ولا تكون العبادة الا مع المعرفة بالمعبود والطاعة الفعل الواقع على حسب ما أراده المريد متى كان المريد أعلى رتبة ممن يفعل ذلك وتكون للخالق والمخلوق والعبادة لا تكون الا للخالق والطاعة في مجاز اللغة تكون اتباع المدعو الداعي إلى ما دعاه اليه وإن لم يقصد التبع كالانسان يكون مطيعا للشيطان وإن لم يقصد أن يطيعه ولكنه اتبع دعاءه وارادته .
( الفرق ) بين الطاعة
وموافقة الإرادة
أن موافقة الإرادة قد تكون طاعة وقد لا تكون طاعة وذلك إذا لم تقع موقع الداعي إلى الفعل كنحو ارادتك أن يتصدق زيد بدرهم من غير أن يشعر بذلك فلا يكون بفعله مطيعا لك ولو علمه ففعله من أجل ارادتك كان مطيعا لك ولذلك لو أحس بدعائك إلى ذلك فمال معه كان مطيعا لك .
( الفرق ) بين الطاعة
والخدمة
أن الخادم هو الذي يطوف على الانسان متحققا في حوائجه ولهذا لا يجوز أن يقال إن العبد يخدم الله تعالى ، وأصل الكلمة الإطافة بالشيء ومنه سمي الخلخال خدمة ثم كثر