والبخل بالهيئات ولهذا تقول هو ضنين بعلمه ولا يقال بخيل بعلمه لأن العلم أشبه بالعارية منه بالهبة وذلك أن الواهب إذا وهب شيئا خرج من ملكه ، فإذا أعار شيئا لم يخرج أن يكون « 1 » عالما به فأشبه العلم العارية فاستعمل فيه من اللفظ ما وضع لها ولهذا قال الله تعالى
( وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ )
ولم يقل ببخيل .
( الفرق ) بين الشح
والبخل
أن الشح الحرص على منع الخير ويقال زند « 2 » شحاح إذا لم يور نارا ، وان أشح عليه بالقدح كأنه حريص على منع ذلك ، والبخل منع الحق فلا يقال لمن يؤدي حقوق الله تعالى بخيل .
الفرق بين ما يخالف الغنى « 3 »
( الفرق ) بين الفقر
والمسكنة
أن الفقر فيما قال الأزهري في تأويل قوله تعالى
( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ )
الفقير الذي لا يسأل والمسكين الذي يسأل ، ومثله عن ابن عباس والحسن وجابر بن زيد ومجاهد وهو قول أبي حنيفة وهذا يدل على أنه رأى المسكين أضعف حالا وأبلغ في جهة الفقر ، ويدل عليه قوله تعالى
( لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ )
إلى قوله تعالى
( يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ )
فوصفهم بالفقر وأخبر مع ذلك عنهم بالتعفف حتى يحسبهم الجاهل بحالهم أغنياء من التعفف ولا يحسبهم أغنياء إلا ولهم ظاهر جميل وعليهم بزة حسنة ، وقيل لاعرابي أفقير أنت « 4 » فقال بل مسكين وأنشد :
أما الفقير الذي كانت حلوبته « 5 » * وفق العيال فلم يترك له سبد
فجعل للفقير حلوبة « 5 » والمسكين الذي لا شيء له فأما قوله تعالى
( فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ )
فأثبت لهم ملك سفينة وسماهم مساكين فإنه روى أنهم كانوا أجراء فيها ونسبها إليهم لتصرفهم فيها
هامش
( 1 ) في السكندرية « من أن يكون » .
( 2 ) في النسخ « زيد » .
( 3 ) أكثر هذه العناوين الفرعية غير موجود في السكندرية اكتفاءا برؤوس الأبواب .
( 4 ) في نسخة « أنت فقير » .
( 5 ) في السكندرية « صلوبته » وهو غلط .