الأسرار معها بين الخليلين ، وسمي الطريق في الرمل خلا لأنه يتخلل لانعراجه ، والخل الذي يصطبغ به لأنه يتخلل ما عين فيه بلطفه وحدته وخللت الثوب خلا وخللا وجمع الخلل خلال وفي القرآن
( فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ ) *
والخلال ما يخل به الثوب وما يخرج به الشيء من خلل الأسنان فالفقر أبلغ من الخلة لأن الفقر ذهاب المال والخلة الخلل في المال .
( الفرق ) بين الفقر
والحاجة
أن الحاجة هي النقصان ولهذا يقال الثوب يحتاج إلى خزمة وفلان يحتاج إلى عقل وذلك إذا كان ناقصا ولهذا « 1 » قال المتكلمون : الظلم لا يكون إلا من جهل أو حاجة ، أي من جهل بقبحه أو نقصان زاد جبره بظلم الغير ، والفقر خلاف الغنى فأما قولهم فلان مفتقر إلى عقل فهو استعارة ومحتاج إلى عقل حقيقة .
ومما يخالف الحظ الحرمان والحرف
( الفرق ) بينهما
أن الحرمان عدم الظفر بالمطلوب عند السؤال يقال سأله فحرمه ، والحرف عدم الوصول إلى المنافع من جهة الصنائع يقال للرجل إذا لم يصل إلى إحراز المنافع في صناعته انه محارف وقد يجعل المحروم خلاف المرزوق في الجملة فيقال هذا محروم وهذا مرزوق .
( الفرق ) بين الفقير
والبائس
قال مجاهد وغيره البائس الذي يسأل بيده ، قلنا وإنما سمي من هذه حاله بائسا لظهور أثر البؤس عليه بمد يده للمسألة وهو على جهة المبالغة في الوصف له بالفقر ، وقال بعضهم هو بمعنى المسكين لأن المسكين هو الذي يكون في نهاية الفقر قد ظهر عليه السكون للحاجة وسوء الحال ، وهو « 2 » الذي لا يجد شيئا .
( الفرق ) بين المحارف
والمحدود
أن المحدود على ما قال بعض أهل العلم هو من لا يصل إلى مطلوبه من الظفر بالعدو عند منازعته إياه وقد يستعمل في غير ذلك من وجوه المنع ، والصحيح أن المحدود هو الممنوع
هامش
( 1 ) في السكندرية « ولذلك » .
( 2 ) في السكندرية « قال وهو » .