تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفروق في اللغة ( ط دار الآفاق ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
فهو يضاد الفعل وليس يضاد القدرة بل ليس يسمى منعا الا إذا كان مع القدرة فليس هو من العجز في شيء .

( الفرق ) بين المنع

والكف أن المنع ما ذكرنا والكف على ما ذكر بعضهم يستعمل في الامتناع عما تدعو اليه الشهوة قال والامساك مثله يقال كف عن زيارة فلان وأمسك عن الافطار ، وليس الأمر كما قال بل يستعمل الامساك والكف فيما تدعو اليه الشهوة وفيما لا تدعو اليه يقال كف عن القتال كما يقال كف عن شرب الماء وأمسك عن ذلك أيضا ، وأصل الامساك حبس النفس عن الفعل ومنه الامساك وهو مكان يمسك الماء أي يحبسه والجمع مسك والمسكة السوار سمي بذلك لأنه يلزم المعصم فهو كالمحبوس فيه ، والماسكة جلدة تكون على وجه الولد في بطن أمه لأنها محيطة به كإحاطة الحبس بالمحبوس ، واستمسك الشيء وتماسك كأن بعضه احتبس على بعض ، ونقيض الاستمساك الاسترسال ونقيض الامساك الارسال ، وأصل الكف الانقباض والتجمع ومنه سميت الكف كفا لأنها تقبض على الأشياء وتجتمع ، ويقال جاءني الناس كافة أي جميعا فالكف عن الفعل هو الامتناع عن موالاة الفعل وايجاده حالا بعد حال خلاف الانبساط فيه وانما قلنا ذلك لأن أصله الانقباض وخلاف الانقباض الانبساط والامساك حبس النفس عن الفعل على ما ذكرنا فالفرق بينهما بين .

( الفرق ) بين الكف

والترك أن الترك عند المتكلمين فعل أحد الضدين اللذين يقدر عليهما المباشر ، وقال بعضهم : كل شيئين تضادا وقدر عليهما بقدرة واحدة مع كون وقت وجودهما وقتا واحدا وكانا يحلان محل القدرة وانصرف القادر بفعل أحدهما عن الآخر سمي الموجود منهما تركا وما لم يوجد متروكا ، والترك عند العرب تخليف الشئ في المكان الذي هو فيه والانصراف عنه ، ولهذا يسمون بيضة النعامة إذا خرج فرخها تريكة لأن النعامة تنصرف عنها ، والتريكة الروضة يغفلها الناس ولا يرعونها .
الفروق في اللغة ( ط دار الآفاق ) — صفحة 105 | أبي هلال العسكري