ولهذا قال تعالى
( وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ )
أي يمنعون الناس عن قصده ، والمنع يكون في ذلك وغيره ألا ترى أنه يقال منع الحائط عن الميل لان الحائط لا قصد له ، ويقولون صدني عن لقائك يريد عن قصد لقائك وهذا بين .
( الفرق ) بين قولك منعته
عن الفعل وبين قولك ثنيته عنه
أن المنع يكون عن ايجاد الفعل ، والثني لا يكون الا المنع عن اتمام الفعل تقول ثنيته عنه إذا كان قد ابتدأه فمنعته عن اتمامه واستبقائه وإلى هذا يرجع الاستثناء في الكلام لأنك إذا قلت ضربت القوم إلا زيدا فقد أخبرت أن الضرب قد استمر في القوم دون زيد فكأنك أطلقت الضرب حتى إذا استمر في القوم ثنيته فلم يصل إلى زيد .
( الفرق ) بين الرد
والرجع
أنه يجوز أن ترجعه من غير كراهة له قال الله تعالى
( فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ )
ولا يجوز أن ترده الا إذا كرهت حاله ، ولهذا يسمى البهرج ردا ولم يسم رجعا ، هذا أصله ثم ربما استعملت احدى الكلمتين موضع الأخرى لقرب معناهما .
( الفرق ) بين الرد
والرفع
أن الرد لا يكون الا إلى خلف ، والرفع يكون إلى قدام وإلى خلف جميعا .
ومما يجري مع هذا
( الفرق ) بين الحصر
والحبس
أن الحصر هو الحبس مع التضييق يقال حصرهم في البلد لأنه إذا فعل ذلك فقد منعهم عن الانفساخ في الرعي والتصرف في الأمور ويقال حبس الرجل عن حاجته وفي الحبس إذا منعته عن التصرف فيها ، ولا يقال حصر في هذا المعنى دون أن يضيق عليه وهو في حصار أي ضيق ، والحصر احتباس النجو كأنه من ضيق المخرج كذا قال أهل اللغة ويجوز أن يقال إن الحبس يكون لمن تمكنت منه والحصر لمن لم تتمكن منه وذلك انك إذا حاصرت أهل بلد في البلد فإنك لم تتمكن