تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ
بَخْسٍ دَراهِمَ [ يوسف : 20 ] ، لأنّ الدّراهم ثمنٌ أبداً ، والباء إنما تَدْخل في الأَثمان . وكذلك قوله :
اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً
قَلِيلًا [ التوبة : 10 ] أي اشْتَروا الحياة الدّنيا بالآخرة
وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ
، فأَدْخل الباء ، في أي هذين شِئْتَ حتى تصير إلى الدَّراهم والدنانير ، فإِنك تُدْخل الباء فيهن مع العُروض ، فإذا اشتريت أحَد هذين ، يعني الدنانير والدراهم ، بصاحبه أَدخلت الباء في أيّهما شِئْت ، لأن كل واحد منهما في هذا الموضع مَبيع وثمَن ، فإن أحْبَبَت أن تعرف فَرْق ما بين العُروض والدراهم ، فإنك تعلم أنّ من اشترى عبداً بألف دِرْهم مَعْلُومة ، ثم وَجد به عَيْباً فردّه ، لم يكن على المُشْتري أن يأخذ ألْفَه بعينها ولكن ألفاً ، ولو اشْترى عبداً بجارية ثم وَجَد بها عيباً لم يَرْجع بجارية أُخرى مِثلها ، فذلك دليلٌ على أنّ العروض ليست بأثْمَانٍ . أبو حاتم ، عن الأصْمعي ، يقال : ثمانية رجال ، وثماني نِسوة ، ولا يقال : ثمانُ ؛ وأنشد الأصمعيُّ :
لها ثنايا أَرْبعٌ حِسانُ * وأربعٌ فثَغْرُها ثمانُ
وقال : هذا خطأ . وقال : هنَّ ثمانيَ عَشْرة امرأةً ، مفتوحة الياء ، هُما اسمان جُعلا اسماً واحداً ففُتحت أواخرها . وكذلك : رأيت ثمانيَ عشْرة امرأةً ، ومررتُ بثمانيَ عَشْرة امرأةً . قلت : وقولُه :
فلقد شَرِبْتُ ثمانياً وثمانِياً * وثمانِي عَشْرةَ واثْنَتين وأَرْبَعا
فوجهُ الكلام : ثمانِ عشرة ، بكسر النون لتدُلّ الكسرةُ على الياء وتدل فتحة الياء على لُغة من يقول : رأيت القاضي ، كما قال الشاعر :
* كأنّ أَيديهنَّ بالقاع القَرِق *
ثعلب ، عن ابن الأعرابيّ : الْمِثْمنَة : المِخْلاة ؛ والمِثْملة : خِرْقة يهنأ بها البَعير ؛ والمِنْثَلة : الزَّنْبِيل . وقال شمر : ثمَّنت الشيءَ : إذا جمعتَه ، فهو مُثَمَّن . وكِساء ذو ثمانٍ : عُمِلَ من ثماني جِزَاتٍ ؛ وقال الشاعر :
سيَكْفيكِ المُرَحَّلُ ذو ثمانٍ * خَصِيفٌ تُبْرِمين له جُفَالا

نثم

« 1 » : قال أبو زَيد ، فيما عُزي إلى ابن السكيت ، ولا أدري ما صحَّته : أنشدَني أبو عَمرٍو لمنْظُور الأسدي :
هامش
( 1 ) تقدم ذكر هذه المادة بالتاء « نتم » .