تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
والثُّبُور : الهَلَاك . وقال الفَرّاء : الثُّبُور : المصدر ، ولذلك قالوا :
ثُبُوراً
كَثِيراً ، لأن المصادر لا تُجمع ، ألا تَرى أنّك تقول : قعدت قُعوداً طويلًا ، وضَرَبت ضرباً كثيراً . قال : وكأنهم دَعَوا بما فعلوا ، كما يقول الرجل : وا نَدَمَتَاه ! وقال الزّجاج في قوله تعالى :
دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً
[ الفرقان : 13 ] بمعنى « هلاكاً » ، ونَصبه على المصدر ، كأنهم قالُوا : ثَبرنا ثُبُورا ، ثم قيل لهم :
لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً
، واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً ( 14 ) [ الفرقان : 14 ] ، أي هلاككم أكثر من أن تدعوا مرة واحدة ، لأن
« ثُبُوراً
» مصدر ، فهو للقليل والكثير على لفظ واحد . و في حديث مُعاوية أن أبا بُردة قال : دخلتُ عليه حين أصابته قُرحة فقال : هَلُمّ يا بن أخي فانظر ، فتحوّلت فإذا هي قد ثَبِرَت . فقلت : ليس عليك بأسٌ يا أمير المُؤمنين . قال القُتيبي : ثَبِرَت ، أي انفتحت . والثّبْرةُ : النُّقْرة في الشيء والهَزْمَةُ ، ومنه قيل للنُّقْرة في الجَبل يكون فيها الماءُ : ثَبْرة . وقال غيرُه : هو على صِيرِ أمْرٍ ، وثِبَار أمْرٍ ، بمعنى واحد . أبو عُبيد ، عن أبي زَيد : ثَبَرْت فلاناً عن الشيء أثْبُره : رَدَدْتُه عنه . ثعلب ، عن ابن الأعرابيّ : ما ثَبَرك عن كذا ؟ أي ما مَنَعك ؟ أبو عُبيد ، عن أبي عمرو : المَثْبِرُ : المَوضع الذي تلد فيه المرأةُ من الأرض ، وكذلك حيث تَضع فيه الناقةُ . وقال نُصَير : مَثْبِرُ الناقة أيضاً : حَيْثُ تُعَضَّى وتُنْحَر . قلت : وهذا صحيح ، ومن العرب مَسْمُوع . غيرُه : ثابرَ فلانٌ على الأمْر مُثَابَرة ، وحارَضَ مُحَارضَةً ، إذا واظَب عليه . وأمّا قولُه :
فَثَجَّ بها ثَبَراثِ الرِّصا * فِ حتّى تَزَيَّلَ رَنْقُ الكَدَرْ
فهو قول أبي ذُؤيْب ، أراد بالثَّبَراتِ : نِقَاراً يَجْتمع فيها ماء السَّماء ويَصفو فيها ؛ واحدها : ثَبَرة . وثَبِير : اسمُ جَبَل بمكّة . عن ابن الأعرابي : قال : المَثْبُور : المَلْعُون المَطْرود المُعذَّب . والمثبور : الممنوع من الخير .

بثر :

أبو عُبَيد ، عن أبي عُبَيْدة : البَثْرُ : القليل ؛ والبَثْرُ : الكثير ؛ أَعطاه عطاءً بَثْراً . وأنشد غيرُه بيت أبي ذُؤيب :