تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
يَحْسَبه الجاهِلُ ما لم يَعْلَما * شَيْخاً على كرسيّه معمّما
فنصب « يعلم » لأنه أراد : ما لم يعلمن . بالنون الخفيفة ، فوقف بالألف . وقال أبو عكرمة الضّبيّ في قول امرئ القيس .
* قِفا نَبْك مِن ذِكْرى حَبيب ومَنْزل *
أراد : قِفن ، فأبدل الألف من النون الخفيفة ، كقولك : قُوماً ، أراد : قُومن . قال أبو بكر : وكذلك قوله تعالى :
أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ
[ ق : 24 ] . أكثر الرواية أنّ الخِطاب لمالك خازن جَهنم وحده ، فبناه على ما وصفناه . وقيل : هو خطاب لمالك وملَك معه ، واللَّه أَعلم . ومنها : ألف الجمع ، مثل : مساجد ، وجبال ، وفُرسان ، وفواعِل . ومنها : ألف التَّفْضيل والتصغير : كقولك : فلان أَكرم منك ، وألأم منك ، وفلان أجهل الناس . ومنها : ألف النداء ، كقولك : أزيد ، تُريد : يا زيد . ومنها : ألف النّدبة ، كقولك : وا زيداه . أعني « الألف » التي بعد « الدال » . وتُشاكلها ألف الاستنكار ، إذا قال الرجل : جاء أبو عمرو ، فيُجيب المُجيب : أبو عَمْراه ، زيدت الهاء على المدّة في الاسْتنكار ، كما زيدت في : وا فلاناه ، في النُّدبة . ومنها : ألف التأنيث ، نحو مدة : حمراء ونُفساء . ومنها : ألف : سَكرى ، وحُبْلَى . ومنها : ألف التَّعايي ، وهو أن يقول الرجل : إن عُمر ، ثم يُرْتَج عليه كلامُه ، فيقف على « عمر » ويقول : إن عُمرا ، فيمدها مُستمدًّا لما يفتح له من الكلام ، فيقول : مُنطلق . المعنى : إن عمر مُنطلق ، إذا لم يَتعَايَ . ويفعلون ذلك في التَّرخيم ، كقولك : يا عُما ، وهو يريد « عُمر » ، فيمد فتحة الميم بالألف ليمتدّ الصوت . ومنها : ألفات المدّات ، كقول العَرب ل « الكلكل » : الكَلْكال ، ويقولون ل « الخاتم » : خاتام ، ول « الدانَق » : دانَاق . قال أبو بكر : العرب تصل الفتحة بالألف ، والضمة بالواو ، والكسرة بالياء . فمن وَصْلهم الفتحة بالألف قولُ الراجز :
قُلْت وقد خَرّت على الكَلْكال * يا ناقتي ما جُلْت عن مَجالِي
أراد : على الكَلكل ، فوصل فتحة الكاف بالألف . وقال آخر :
* لها مَتْنتان خظاتاكما *