تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
وهي تصلح للأزواج ، لأن فيها سُؤْرةٌ من شباب ؛ قال رُؤبة :
* مغايراً أو يَرْهب التّأْيِيما *
وقوله :
وكأنّما ينأى بجانب دفِّها الْ * وَحْشِي مِن هَزِج العَشِيّ مُؤَوَّمِ
أراد : من حادٍ هَزِج العَشيّ بحُدائه . الليث : المُواءمة : المُباراة . قال : ويُقال : فلانة تُوَائِم صَواحباتها ، إذا تكلّفت ما يتكلَّفن من الزِّينة ؛ قال المَرّار :
يَتواءَمْن بنَوْمات الضُّحى * حَسَنات الدَّلّ والأُنْس الخَفِرْ

أم :

قال الفَرّاء : أَمْ ، في المعنى تكون ردّاً على الاستفهام على جِهَتَيْن : إحداهما : أن تُفارق معنى « أم » . والأخرى : أن تَستفهم بها على جِهة النَّسق الذي يُنْوى بها الابتداءُ ، إلا أنه ابتداءٌ مُتَّصل بكلام . فلو ابتدأت كلاماً ليس قبله كلام ، ثم استفهمت لم يكن إلا ب « الألف » أو ب « هل » ، من ذلك قوله جلّ وعزّ :
ألم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) أَمْ
يَقُولُونَ افْتَراهُ [ السجدة : 1 ، 3 ] فجاءت « أم » وليس فيها استفهام ، فهذا دليل على أنه استفهام مبتدأ على كلام قد سبقه . قال : وأما قوله تعالى :
أَمْ
تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ [ البقرة : 108 ] . فإن شئت جعلته استفهاماً مبتدأ قد سبقه كلام ، وإن شئت قلت : قبله استفهام فَرُد عليه ، وهو قوله تعالى :
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ البقرة : 106 ] . وكذلك قوله تعالى :
ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا
[ ص : 62 ، 63 ] . فإن شئت جعلته استفهاماً مُبتدأ على كلام قد سَبقه كلام . وإن شئت جعلته مَرْدُوداً على قوله :
ما لَنا لا نَرى
[ ص : 62 ] . ومثله قوله تعالى :
أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي
[ الزخرف : 51 ] . ثم قال :
أَمْ
أَنَا خَيْرٌ [ الزخرف : 52 ] . فالتفسير فيهما واحد . قال الفراء : وربما جعلت العرب « أم » إذا سَبقها استفهام ، ولا يصلح فيه « أم » على جهة « بل » . فيقولون : هل لك قِبلنا حق أم أنت رجل معروف بالظلم ؟ يُريدون : بل أنت رجُلٌ مَعْروف بالظُّلم ؛ وأَنشد :
فو اللَّه ما أَدْرِي أَسَلْمَى تَغَوَّلَت * أم النَّوم أم كُلٌّ إليّ حَبِيبُ
تهذيب اللغة — صفحة 447 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري