تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
وتجيء « ما » بمعنى « أي » ؛ كقوله تعالى :
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما
لَوْنُها [ البقرة : 69 ] المعنى : يبين لنا أيّ شيء لونها ؟ و « ما » في هذا الموضع رَفع ، لأنه ابتداء ، ومُرافعها قوله « لونها » . الفراء : و
مِمَّا
خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا [ نوح : 25 ] تَجعل « ما » صلة فيما تَنْوي به مذهب الجزاء ، كأنه : من خطيئاتهم ما أُغرقوا . وكذلك رأيتها في مُصحف عبد اللَّه ، وتأخرها دليل على مذهب الجزاء . ومثلها في مصحفه : « أي الأجلين ما قَضيتَ » . ألا ترى أنك تقول : حيثما تكن أكن ، ومهما تقل أقُل . وقوله تعالى :
أَيًّا ما
تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [ الإسراء : 110 ] وُصل الجزاء ب « ما » ، فإِذا كان استفهاماً لم يوصل ب « ما » ، وإنما يُوصل إذا كان جزاء ؛ أَنْشد ابن الأعرابيّ قولَ حسّان :
إن يكُن غَثّ مِنْ رَقَاشِ حَدِيثٌ * فبما يأكل الحديثُ السَّمينَا
قال : فبما ، أي : ربما . قلت : وهو مَعروف في كلامهم قد جاءَ في شعر الأعشى وغيره .

أما :

وقال الليث « أمَا » استفهام جحود ؛ كقولك : أما تستحي من اللَّه ؟ قال : وتكون « أما » تأكيد للكلام ولليمين ، كقولك : أما إنه لرجل كَرِيم . وفي اليمين كقولك : أمَا واللَّه لئن سَهرت كُل ليلة لأدَعنّك نادماً ؛ أما لو علمتُ بمكانك لأزعجنّك منه .

إما

وأما : وافتراقهما أبو العباس ، عن سَلمة ، عن الفراءِ ، قال : قال الكسائي في باب « إمّا » و « أمّا » : إذا كنت آمراً ، أو ناهياً ، أو مُخبراً ، فهي « أمّا » مفتوحة . وإذا كنت مُشترطاً أو شاكاً أو مخيِّراً أو مختاراً ، فهي « إمّا » بكسر الألف . قال : وتقول من ذلك في الأول : أما اللَّه فاعْبد ، وأما الخَمر فلا تَشْربها ، وأمّا زيد فقد خَرج . قال : وتقول في النوع الثاني ؛ إذا كنت مُشترطاً : إمّا تَشْتمنّ زيداً فإنه يَحْلُم عنك . وتقول في الشكّ : لا أَدْري من قام إمَّا زيدٌ وإمّا عمرو . وتقول في التَّخيير : تعلّم إمّا الفِقه : وإمّا النَّحو . وتقول في المختار : لي بالكوفة دارٌ وأنا خارج إليها فإمّا أن أَسْكنها وإمّا أن أبِيعها . قال : ومن العرب من يَجعل « إمّا » بمعنى : إمّا الشرطية . قال : وأنشد الكسائي