تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
يريد : بَلْ كُلٌّ . قال : ويَفعلون مثل ذلك ب « أو » ، وسنذكره في موضعه . وقال الزجّاج : أم ، إذا كانت مَعْطوفة على لفظ الاستفهام ، فهي معروفة لا إشكال فيها ؛ كقولك : أزَيْدٌ أحسن أم عمرو ؟ و : أكذا خير أم كذا ؟ وإذا كانت لا تقع عطفاً على ألف الاستفهام ، إلا أنها تكون غير مبتدأة ، فإنها تؤذن بمعنى « بل » ، ومعنى « ألف الاستفهام » . ثم ذكر قول اللَّه تعالى :
أَمْ
تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ [ البقرة : 108 ] . قال المعنى : بل أَ تُريدون أن تسألوا . وكذلك قوله تعالى :
ألم تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) أَمْ
يَقُولُونَ افْتَراهُ [ السجدة : 1 ، 3 ] . المعنى : بل يقولون افتراه . وقال الليث : أم ، حرف أحسن ما يكون في الاستفهام على أوله ، فيصير المعنى كأنه اسْتفهام بعد اسْتفهام . قال : ويكون « أم » بمعنى « بل » . ويكون « أم » بمعنى « ألف الاستفهام » ، كقولك : أم عِندك غداء حاضرٌ ؟ وهي لغة حسنة من لُغات العرب . قلت : وهذا يجوز إذا سَبقه كلام . قال الليث : وتكون « أم » مبتدأة للكلام في الخبر ، وهي « 1 » لغة يمانية ، يقول قائلهم : أم نحن خرجنا خيارَ الناس ، أم نُطعم الطعام ، أم نضرب السهام ؛ وهو يُخْبِر . وروى ابن اليزيدي ، عن أبي حاتم ، قال : قال أبو زيد : « أم » تكون زائدةً ، لغة لأهل اليمن ؛ وأَنْشد :
يا دَهْن أم ما كان مَشْيِي رَقَصَا * بل قد تكون مِشْيَتي ترقُّصَا
أراد يا دَهناء ، فرَخَّم ، و « أم » زائدة ؛ أراد : ما كان مَشيي رَقَصاً ، أي : كنت أترقَّص وأنا في شَبِيبتي واليومَ قد أَسْنَنْت حتّى صار مَشيي رَقَصا . وقال غيره : تكون « أم » بلغة أهل اليمن بمعنى : الألف واللام . و في الحديث : « ليس من امْبِرّ امْصِيامٌ في امْسَفَر » . أي : ليس من البرّ الصيام في السَّفر . قلت : والألف فيها ألف وصل ، تُكتب ولا تُظهر إذا وُصلت ، ولا تُقطع كما تُقطع ألف « أم » التي قدّمنا ذكرها ؛ وأَنْشد أبو عُبيد :
ذاك خَلِيلي وذو يُعاتِبُني * يَرْمي وَرائي بامْسَيْفِ وامْسَلِمَهْ
هامش
( 1 ) في المطبوع : « هم » والمثبت في « العين » ( 8 / 435 ) .