تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
ثم يَتوب ، ثم يُذْنب ثم يَتوب . وقال قتادة : الأوّاب : المُطيع . وقال عُبيد بن عُمير : الذي يَذْكُر ذَنْبه في الخلاء فَيسْتغفر اللَّه منه . وقال أهل اللُّغة : الأواب : الرجّاع الذي يَرجع إلى التوبة والطّاعة . من : آبَ يؤوب ، إذا رجع : قال اللَّه تعالى :
لِكُلِّ أَوَّابٍ
حَفِيظٍ [ ق : 32 ] . قال عَبيد :
وكُلّ ذي غَيْبة يَؤُوب * وغائبُ الموت لا يَؤُوب
وقال : تأوّبه منها عَقابيل ، أي : راجعه . وقال غيره : يُقال للرجل يَرجع باللّيل إلى أهله : قد تأوّبهم وائْتابهم ، فهو مؤتاب ومتأوِّب . والتأويب ، في كلام العرب : مَسير النهار كُلّه إلى اللّيل . يُقال : أَوّب يُؤَوّب تَأْويبا . والمعنى : يا جبال أوبي النهار كلّه بالتّسبيح إلى الليل ؛ قال سلامةُ بن جَنْدل :
يَوْمانُ يومُ مُقامات وأنْدية * ويومُ سَيْرٍ إلى الأعَداء تَأْويب
أبو عُبيد ، عن أبي عمرو : التأْويب : أن يسير النهار وينزل الليل . وقال أبو مالك : أوّب القوم تأَويباً ، أي : سارُوا بالنّهار . قال : وأسأدُوا ، إذا سارُوا باللَّيْل . ثعلب ، عن ابن الأعرابي ، قال : يُقال أنا عُذيقها المُرجَّب وحُجَيرها المُؤَوَّب . قال : المُؤوب : المُدوّر المقَوَّر المُلَمْلم . وكلّها أمثال . قال : والأَوْب : رَجْع الأيدي والقوائم في السَّير ؛ قال كعب بن زُهير :
كأَنّ أوب ذِراعَيْها وقد عَرِقَت * وقد تَلَفَّع بالقُور العساقِيلُ أوْبُ يَدَيْ ناقةٍ شَمْطاء مُعْولةٍ * ناحَت وجاوَبها نُكْدٌ مَثاكِيلُ
قال : والمُؤَاوبة : تَبارِي الرَّكب في السَّير ؛ وأَنْشد :
* وإنْ تُؤاوبه تَجِدْه مِثْوَبَا *
وقال الفراء في قول اللَّه تعالى :
إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ
( 25 ) [ الغاشية : 25 ] . قال : هو بتَخفيف الياء ، والتّشديد فيه خطأ . وقال الزّجاج : قرىء « إيّابهم » بالتّشديد . قال : وهو مصدر : أَيّب إيّاباً ، على معنى : فَيْعل فِيعالا ، من : آب يَؤُوب . والأصل : إيواباً ، فأُدغمت الياء في الواو ، وانقلبت الواو إلى الياء ، لأنها سُبقت بسُكون . قلت : ولا أدري مَن قرأ « إيّابهم »
تهذيب اللغة — صفحة 436 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري