قال الفّراء : ولا تقل في « أفّة » إلا الرّفع والنَّصب .
قال الفّراء : فأما القراءة فقُرىء : أُفِّ ، بالكسر بغير تنوين ، و
أُفٍّ
، بالتَّنْوين .
فمن خَفَض ونّون ذَهب إلى أنها صوت لم يُعرف معناه إلا بالنُّطق به ، فَخَفضوه كما تُخفض الأصوات ، ونَوَّنوه كما قالت العرب : سمعت طاقٍ طاقٍ ، لصوت الضرب ؛ ويقولون : سمعت تَغٍ تَغٍ ، لصوت الضَّحك .
والذين لم يُنَوِّنوه وخَفَضوا قالوا : أُفِّ ، على ثلاثة أحرف ، وأكثر الأصوات على حرفين ، مثل صَهٍ ، وتَغٍ ، ومَهٍ ، فذلك الذي يُخفض وينون ، لأنّه متحرك الأول ، ولسنا بمُضطرين إلى حركة الثاني من الأدوات وأَشباهها ، فخفض بالنون .
وشُبهت « أُف » بقولهم : مُدّ ، ورُدّ ، إذ كانت على ثلاثة أَحْرف .
قال : والعربُ تقول : جَعل فلانٌ يتأفّف من رِيح وَجَدها .
معناه : يقول أُف أُف .
وحُكي عن العرب : لا تقولنَّ له أُفًّا ولا قُفًّا .
وقال ابن الأنباريّ : من قال أُفاً لك ، نَصَبه على مذهب الدُّعاء ، كما يقال : ويلًا للكافرين .
ومن قال : أُفٌّ ، رَفَعه باللام ، كما يقال :
ويلٌ للكافرين .
ومن قال : أُفٍّ لك ، خَفضه على التشبيه بالأصوات ، كما يقال : صَهٍ ومَهٍ .
ومن قال : أُفيِّ لك ، أضافه إلى نَفْسه .
ومن قال : أُفْ لك ، شَبّهه بالأدوات ، ب « من » ، و « كم » ، و « بل » ، و « هل » .
وقال أبو طالب : أُفٌّ لك وتُفٌّ ؛ وأُمَّةٌ وتُفَّةٌ .
وقال الأصمعي : الأُفّ وسخ الأذن ؛ والتُّفّ : وسخ الأَظْفار .
يُقال ذلك عند استقذار الشّيء ، ثم كثُر حتى استعملوه في كل ما يتأذّون به .
قال : وقال غيره : أُف ، معناه : قلّة ، وتُف ، اتباع ، مأخوذ من « الأَفف » ، وهو الشيء القليل .
أبو الهيثم بخطّه لابن بُزُرْج ، يقال : كان فلان أُفوفة ، وهو الذي لا يَزال يقول لبعض أمره : أُف لك ، فذلك الأُفوفة .
قال القُتيبي ، في قول اللَّه تعالى :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
[ الإسراء : 23 ] أي : لا تَسْتَثْقل شيئاً من أمرهما وتضيق صدراً به ، ولا تُغلظ لهما .
قال : والناس يقولون لما يكرهون ويَسْتَثقلون : أُفّ له .
وأصل هذا نَفْخك للشيء يَسْقط عليك من تراب أو رماد ، وللمكان تُريد إماطة