فإن لا يَكن فيها هُرَارٌ فإنني * بِسلٍّ يُمانِيها إلى الحَوْل خائِفُ
وأنشد أيضاً :
وجُبْتُ لمَّاعاً بَعِيد البَوْنِ * مِن أَجْلها بِفِتْيةٍ مانَوْنِي
أي : عاقبوني .
وقال أبو سعيد : المِناوة ، والقِناوة :
المُجازاة .
يقال : لأَمْنُونّك مِنَاوَتك ، ولأَقْنُونَّك قِنَاوَتك .
وقال أبو العبّاس أحمد بن يحيى :
التَّمنِّي : حديثُ النّفس بما يكون وبما لا يكون .
قال : والتمنِّي : السُّؤال للربّ في الحوائج ،
وفي الحديث : « إذا تمنَّى أحدُكم فَلْيَسْتكثر فإنما يسأل ربَّه » .
قال أبو بكر : تمنّيت الشيء ، أي : قدّرته وأحببتُ أن يَصير إليّ ، من « المَنا » وهو « القَدَر » . وتَمنّى : إذا تلا القُرآن . وتمنَّى :
كذب ووَضع حديثاً لا أَصْل له .
وقال رَجُلٌ لابن دَأب ، وهو يحدّث : هذا شيء رَوَيْته أم شيء تَمنَّيْته ؟
معناه : افتعلته واخْتلقته ولا أصْل له .
قال : والتمنِّي : التلاوة : قال اللَّه تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى
أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ [ الحج : 52 ] ، أي : في تلاوته ما لَيس فيه .
قال : والتمنّي : الكَذِب .
يقول الرجل : واللَّه ما تمنَّيت هذا الكلام ولا اخْتَلْقته .
وقال تعالى :
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ
[ البقرة : 78 ] .
قال أبو إسحاق : قالوا فيه قولَين :
قيل : معناه : لا يَعْلمون الكتاب إلا تلاوةً .
وقد قيل :
إِلَّا أَمانِيَّ
، أي : إلّا أكاذيب .
والعرب تقول : أنت إنما تَمْتَني هذا القولَ ، أي : تَخْتَلقه .
قال : ويجوز أن يكون « أماني » نُسب إلى أن القائل إذا قال ما لا يَعلمه فكأنه إنما يتمنّاه ، وهذا استعمل في كلام الناس ، فيقولون للذي يقول ما لا حقيقة له وهو يحبه ، هذا مُنى ، وهذه أمْنية .
قلت : والتلاوة سُمِّيت : أُمنية ، لأنّ تالي القرآن إذا مرّ بآية رحمة تمنّاها ، وإذا مرّ بآية عذاب تمنّى أن يُوقّاه .
مَناة : اسم صَنم كان لأهل الجاهليّة ؛ قال اللَّه تعالى :
وَمَناةَ
الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ( 20 ) [ النجم : 20 ] .
وقيل في قول لَبِيد :
* دَرس المَنَا بمَتالِع فأَبَان *
إنّه أراد « بالمَنَا » : المنازل ، فرَخّمها ؛ كما