تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
فإن لا يَكن فيها هُرَارٌ فإنني * بِسلٍّ يُمانِيها إلى الحَوْل خائِفُ
وأنشد أيضاً :
وجُبْتُ لمَّاعاً بَعِيد البَوْنِ * مِن أَجْلها بِفِتْيةٍ مانَوْنِي
أي : عاقبوني . وقال أبو سعيد : المِناوة ، والقِناوة : المُجازاة . يقال : لأَمْنُونّك مِنَاوَتك ، ولأَقْنُونَّك قِنَاوَتك . وقال أبو العبّاس أحمد بن يحيى : التَّمنِّي : حديثُ النّفس بما يكون وبما لا يكون . قال : والتمنِّي : السُّؤال للربّ في الحوائج ، وفي الحديث : « إذا تمنَّى أحدُكم فَلْيَسْتكثر فإنما يسأل ربَّه » . قال أبو بكر : تمنّيت الشيء ، أي : قدّرته وأحببتُ أن يَصير إليّ ، من « المَنا » وهو « القَدَر » . وتَمنّى : إذا تلا القُرآن . وتمنَّى : كذب ووَضع حديثاً لا أَصْل له . وقال رَجُلٌ لابن دَأب ، وهو يحدّث : هذا شيء رَوَيْته أم شيء تَمنَّيْته ؟ معناه : افتعلته واخْتلقته ولا أصْل له . قال : والتمنِّي : التلاوة : قال اللَّه تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى
أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ [ الحج : 52 ] ، أي : في تلاوته ما لَيس فيه . قال : والتمنّي : الكَذِب . يقول الرجل : واللَّه ما تمنَّيت هذا الكلام ولا اخْتَلْقته . وقال تعالى :
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ
[ البقرة : 78 ] . قال أبو إسحاق : قالوا فيه قولَين : قيل : معناه : لا يَعْلمون الكتاب إلا تلاوةً . وقد قيل :
إِلَّا أَمانِيَّ
، أي : إلّا أكاذيب . والعرب تقول : أنت إنما تَمْتَني هذا القولَ ، أي : تَخْتَلقه . قال : ويجوز أن يكون « أماني » نُسب إلى أن القائل إذا قال ما لا يَعلمه فكأنه إنما يتمنّاه ، وهذا استعمل في كلام الناس ، فيقولون للذي يقول ما لا حقيقة له وهو يحبه ، هذا مُنى ، وهذه أمْنية . قلت : والتلاوة سُمِّيت : أُمنية ، لأنّ تالي القرآن إذا مرّ بآية رحمة تمنّاها ، وإذا مرّ بآية عذاب تمنّى أن يُوقّاه . مَناة : اسم صَنم كان لأهل الجاهليّة ؛ قال اللَّه تعالى :
وَمَناةَ
الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ( 20 ) [ النجم : 20 ] . وقيل في قول لَبِيد :
* دَرس المَنَا بمَتالِع فأَبَان *
إنّه أراد « بالمَنَا » : المنازل ، فرَخّمها ؛ كما