تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
واحتجّ قائل هذا القول أن الأصل كان « أَأْول » ، فقلبت إحْدى الهمزتين واواً ، ثم أُدْغمت في الواو الأخرى ، فقيل : أَوّل . ومن قال ، إن أصل تأسيسه واوان ولام ، جعل الهمزة ألف « أفعل » ، وأَدغم إحدى الواوين في الأخرى وشَدَّدهما . ويقال : رأيته عاماً أَوّل ، على بناء « أفعل » . الليث : ومن نَوّن حمَله على النّكرة ، ومن لم يُنون فهو بابُه . ابن دريد : أوّل ، فَوْعَل . قال وكان في الأصل « وَوّل » فقُلبت الواو الأُولى همزة ، وأُدغمت إحدى الواوين في الأخرى ، فقيل : أوّل . وقال الزجّاج في قول اللَّه تعالى :
إِنَّ أَوَّلَ
بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً [ آل عمران : 96 ] . قال : « أوّل » في اللغة ، على الحقيقة : ابتداء الشيء . قيل : وجائز أن يكون المبتدأ له آخر ، وجائز ألّا يكون له آخِر . فالواحد أوّل العدد ، والعدد غيرُ مُتناهٍ ؛ ونعيم الجنة له أوّل ، وهو غير مُنْقطع . وقولك : هذا أوّل مالٍ كسبته ، جائز ألّا يكون بعده كَسْب ، ولكن أراد : بل هذا ابتداء كَسْبي . قال : ولو قال قائل : أوّل عبدٍ أملكه حُرّ ، فَمَلك عَبْداً ، لَعَتَق ذلك العبد ، لأنه قد ابتدأ المِلْك . فجائز أن يكون قول اللَّه تعالى :
إِنَّ أَوَّلَ
بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ [ آل عمران : 96 ] هو البيت الذي لم يكَن الحجّ إلى غيره . و جاء في خبر مرفوع إلى النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم ، بإسناد حسن ، في تفسير « الأوّل » في صفة اللَّه عزّ وجلّ : « إنه
الْأَوَّلُ
ليس قبله شيء ،
وَالْآخِرُ
ليس بعده شيء » . ولا يجوز أن نَعْدُوَ هذا التَّفسير . قلت : وقد قال بعض اللُّغويين في اشتقاق « الأول » : إنه « أفعل » ، من : آل يؤول ؛ و « أُولى » فُعْلى منه ، فكأنه « أول » في الأصل : أَأْول ، فقُلبت الهمزة الثانية واواً ، وأُدغمت في الواو الأُخرى ، فقيل : أوّل . وعُزي هذا القولُ إلى سيبويه . وكأنه من قولهم : آل يؤول ، إذا نجا وسَبَق . ومثله : وأل يَئل ، بمعناه . أبو زيد ، يُقال : لَقِيتُه عامَ الأوَّل ، ويوم الأوَّل ، جرّ آخره . وهو كقولك : أتيتُ مسجدَ الجامِع . قلت : وهذا من باب إضافة الشيء إلى نَعْته .