تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
قال أبو إسحاق : معناه : هل ينظرون إلّا ما يَؤول إليه أمرهم مِن البَعث . قيل : وهذا التَّأويل هو قوله جلّ وعزّ :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ
إِلَّا اللَّهُ [ آل عمران : 7 ] ، أي : لا يعلم متى يكون أَمر البعث وما يؤول إليه الأمر عند قيام الساعة إلا اللَّه
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ
[ آل عمران : 7 ] ، أي : آمنّا بالبَعث . واللَّه أعلم . قلت : وهذا الذي قاله حَسن . وقال غيره : أعلم اللَّه جلّ ثناؤه أنّ في الكتاب الذي أَنزله
آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ
لا تَشابه فيه ، فهو مفهوم معلوم ، وأنزل آياتٍ أُخَر متشابهات تكلَّم فيها العلماء مُجتهدين ، وهم يعلمون أن اليقين الذي هو الصواب لا يَعلمه إلا اللَّه ، وذلك مثل المُشكلات التي اختلف المتأولون في تأويلها وتكلَّم فيها من تكلَّم ، على ما أدّاه الاجتهاد إليه . وإلى هذا مال أبو بكر بن الأنباريّ . وأخبرني المُنذري ، عن أبي الهيثم ، يقال : إنما طعام فلان القَفْعاء والتَّأْويل . قال : والتأويل : نَبْت يَعْتلفه الحِمار ، والقَفْعاء : شجرة لها شَوْك . ويُضرب هذا للرّجُل إذا اسْتَبْلد فَهْمُه . وشُبِّه بالحمار في ضَعف عَقله . وقال أبو سعيد : العرب تقول : أنت في ضَحائك بين القَفْعاء والتَّأْويل . وهما نَبْتان مَحمودان من مَراعي البَهائم ، فإذا أَرادوا أن يَنْسبوا الرَّجُلَ إلى أنّه بَهيمة ، إلا أنه مُخصب مُوسَّع عليه ، ضَربوا له هذا المثل . وأَنشد غيره لأبي وَجْزة :
عَزْب المراتع نَظّارٌ أَطاع له * مِن كُلّ رابيةٍ مَكْرٌ وتَأْوِيلُ
ورأيت في تفسيره أَنّ « التأويل » : اسم بقَلة يُولع بها بَقر الوحش تَنْبُت في الرَّمْل . قلت : المَكْر والقَفْعاء ، معروفان ، قد رأيتهما في البادية ، وأما « التأويل » فما سَمِعته إلّا في شعر أبي وَجْزة هذا ، وقد رَعاه . وقال أبو عُبيد في قول اللَّه تعالى :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ
[ آل عمران : 7 ] . التأويل : المَرجع والمَصير ، مأخوذ من : آل يَؤُول إلى كذا ، أي صار إليه . وأوّلته : صَيَّرته إليه . وكان أبو عُبيد يُنشد بيتَ الأَعشى :
على أنّها كانت تَأَوّل حُبّها * تأوّل رِبْعِيّ السِّقاب فأَصْحَبَا « 1 »
يعني : أنّ حبها كان صغيراً فآل إلى العِظَم ، مثل السَّقْب يكون صغيراً ثم يَشُب
هامش
( 1 ) تقدم هذا البيت في ص ( 294 ) باختلاف في لفظه .