أبو زيد : يقال : جاء فلان في أَوّليّة الناس ، إذا جاء في أوّلهم .
وقال أبو العباس محمد بن يزيد : أوّل يكون على ضربين : يكون اسماً . ويكون نَعْتاً موصولًا به « من كذا » .
فأما كونه نعتاً ، فقولك : هذا رجلٌ أوّلُ منك ، وجاءني زيدٌ أوّل من مجيئك ، وجئتك أوّلَ من أمس .
وأمّا كَوْنُه اسماً ، فقولك : ما تركت أوّلًا ولا آخِراً . كما تقول : ما تركت له قديماً ولا حديثاً .
وعلى أي الوجهين سمّيت به رجلًا انصرف في النكرة ، لأنه في باب الأسماء بمنزلة « أفكل » ، وفي بال النُّعوت بمنزلة « أحمر » .
وقال أبو الهيثم : تقول العربُ : أوّلُ ما أطلع ضَبٌّ ذَنَبه .
يُقال ذلك للرجل يَصنع الخَيْر ولم يكن صَنعَه قبل ذلك .
قال : والعرب ترفع « أوّل » ، وتَنصب « ذنبه » ، على معنى : أوّلُ ما أَطلع ذَنبه .
قال : ومنهم من يرفع « أول » ويرفع « ذنبه » ، على معنى : أَول شيء أطلعه ذنبُه .
قال : ومنهم من يَنْصب « أول » وينصب « ذنبه » ، على أن يجعل « أول » صفة .
قال : ومنهم مَن يَنصب « أول » ويرفع « ذنبه » ، على معنى : في أوَّل ما أَطلع ضَبٌّ ذَنبه ، أي في أوّل ذلك .
وأمّا « التأويل » ، فقيل : من أوّل يُؤوِّل تأويلًا .
وثُلاثية : آل يَؤول ، أي رَجع وعاد .
وسُئل أحمد بن يحيى عن « التأويل » فقال : التأويل والتَّغيير ، واحد .
قلت : أُلْت الشيءَ : جَمَعْتُه وأَصْلَحته ، فكأن « التأويل » جَمْع معانٍ مُشكلة بلفظ واضح لا إشكال فيه .
وقال بعضُ العرب : أَوَّل اللَّه عليك أمْرَك ، أي جَمعه .
وإذا دَعوا عليه قالوا : لا أَوّل اللَّه عليك شَمْلَك .
ويُقال في الدُّعاء للمُضِلّ : أَوّل اللَّه عليك ، أي رَدّ اللَّه عليك ضالَّتك وجَمَعها لك .
ويُقال : تأوّلت في فلانٍ الأَجْرَ ، أي تَحرَّيته وطَلَبْتُه .
اللَّيث : التأوّل والتأويل : تفسير الكلام الذي تَختلف معانيه ، ولا يصح إلا ببيان غير لفظه ؛ وأنشد :
نحن ضَرَبناكم على تَنْزيله * فاليومَ نَضْرِبْكم على تَأْوِيله
وأما قوله تعالى :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ
يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ [ الأعراف : 53 ] .