تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
النبىء ، والبريئة ، والذَّريئة ، من ذرأ اللَّه الخلق ، وذلك قليل . وقال الفَراء : النبىء ، هو من أنبأ عن اللَّه ، فتُرك هَمزُه . وإن أخذته من النَّبْوة ، والنّباوة ، وهي الارتفاع عن الأرض ، أي إنه أشرف على سائر الخَلْق ، فأصله غير الهمز . قال القُتَيبي : آخر ليلة من الشهر تُسَمَّى : بَراء ، يَبْرَأ فيها القَمَرُ من الشَّمس . قال الزّجاج : يقال : بَرَأت من الرّجل والدّين بَرَاءةً . وبَرئْت من المرض ، وبَرَأت . وبَرأت أَبْرأ بَرْءًا . قال : وقال : وبَرَأت أَبْرُؤ بَرْءًا . قال : ولم نجد فيما لامه هَمزة : فَعَلت أفْعُل ؛ وقد اسْتَقصى العُلماء باللّغة هذا فلم يَجدوه إلا في هذه الحروف . ثم ذكر : قرأت أقرؤ ، وهَنَأْت البَعيرَ أهْنُؤُه . قال : وقول اللَّه تعالى :
بَراءَةٌ
مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [ التوبة : 1 ] : في رفع
بَراءَةٌ
قولان : أحدهما : على خبر الابتداء ، المعنى : هذه الآيات براءة من اللَّه ورسوله . والثاني :
بَراءَةٌ
، ابتداء ، والخبر :
إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ
[ التوبة : 1 ] . وكلا القولين حَسَن . أبو عُبيد « 1 » ، عن الأموي : البَرَى : التُّراب . وكذلك قال الفَرّاء وابن الأعرابيّ . وقال الأصمعيّ : مَطر ذو بُراية : يَبْري الأرض ويَقْشرها . قال : والبُراية : القُوّة . ودابّة ذات بُراية ، أي ذات قُوّة على السَّيْر . وقيل : هي قويّة عند بَرْي السّيْر إيّاها . ويُقال : بارأْتُ المرأةَ والكَرِيَّ أُبارئهما مُبارأةً ، إذا صالَحْتَهما على الفِراق . أبو الهَيْثم : الوَرى والبَرى ، معناهما واحد ، يقال : هو خَير الوَرَى والبَرى ، أي خَير الخَلق . والبَرِيّة : الخَلْق . قال : والواو تُبدل من الباء ، فيقال : باللَّه لا أفعل ، ثم قالوا : واللَّه لا أَفعل . قاله الفَرّاء ، وقال : الجالب لهذه الباء في اليمين « باللَّه ما فَعَلت » إضمار « أحلف » ، يريد : أَحلف باللَّه . قال : وإذا قلت : واللَّه لا أفعل ذاك ، ثم كنّيت عن اسم اللَّه ، قلت : به لا أفعل ذلك ، فتركت الواو ورجعت إلى الباء . والبُرْأة : فُتْرة الصّائد التي يَكْمُن فيها .
هامش
( 1 ) مكان هذا ( برى ) كما ذكره ابن منظور ، ( إبياري ) .
تهذيب اللغة — صفحة 194 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري