تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
قال : والرِّبا ؛ رَبَوان : فالحرامُ كُلّ قَرْض يُؤْخذ به أكثر منه ، أو تجرُّ به مَنْفعة ، فحرام . والذي ليس بحرام أن يَهبه الإنسان يَسْتَدعي به ما هو أكثر ، أو يُهدي الهَدِيَّة لِيُهدَى له ما هو أكثرُ منها . وقال الفراء : قرىء هذا الحرف
( لِيَرْبُوَا
) بالياء ، ونَصْب الواو . قرأها عاصم والأعمش . وقرأ أهلُ الحجاز ( لِتُرْبُوا ) بالتاء مَرْفوعة . وكُلٌّ صواب . فمن قرأ ( لِتُربوا ) ، فالفِعل للقوم الذين خُوطبوا ، دلّ على نَصبها سُقوط النُّون . ومن قرأ
( لِيَرْبُوَا
) مَعناه : لِيَربُو ما أعطَيْتم من شيء لتأخذوا أكثر منه ، فذلك رُبُوّه ، وليس ذلك زاكياً عند اللَّه ،
وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ
فتلك تَربُو بالتَّضعيف . و في حديث عائشة : إن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم قال لها : « ما لي أراك حَشْيَا رابية » . أراد ب « الرَّابية » : التي أخذها الرَّبو ، وهو البُهْرُ ، وكذلك الحَشْيَا . وقال اللَّه تعالى :
كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ
[ البقرة : 265 ] . قال أبو العبَّاس : فيها ثلاث لُغات : رَبْوة ، ورِبْوة ، ورُبْوة ؛ الاختيار رُبْوة ، لأنها أكثر اللُّغات ، والفتح لُغة تَميم . قلتُ : وهي الرّباوة ، والرّابية ، والرّباة ، كل ذلك ما ارْتفع من الأرض . وقال اللَّه تعالى :
فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ
* [ الحج : 5 ] . وقُرىء : ورَبأت . فمن قرأ
وَرَبَتْ
* فهو من : ربا يَرْبو ، إذا زاد على أي الجهات زاد . ومن قرأ ( وربأت ) بالهمز ، فمعناه : ارْتفعت . وقال شَمِر : الرَّابِية : ما رَبا وارْتفع من الأرض . وجمع : الرَّبْوة : رُبًى ، ورُبِيّ ؛ وأنشد :
* ولاحَ إذ زَوْزَى به الرُّبِيّ *
وزَوْزى به ، أي انتصَب به . وهي الرّباوة . وقال ابن شُميل : الرَّوابي : ما أَشرف من الرَّمل ، مثل الدَّكْدَاكة ، غير أنها أشدّ منها إشرافاً ، وهي أسهل من الدَّكْداكة ، والدَّكداكة أشدّ اكتنازاً منها وأَغْلظ . والرّابية فيها خُؤورة وإشراف ، تُنْبِت أَجود البَقل الذي في الرِّمال وأكثره ، يَنْزلُها النّاسُ . ويقال : جَملٌ صَعْب الرُّبَة ، أي لَطيف الجُفْرة . قاله ابْن شُميل . قلتُ : وأصله رُبْوة ؛ وأَنشد ابن الأعْرابي :
تهذيب اللغة — صفحة 196 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري