تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
ووُرُوفاً ، إذا رأيت لخُضرته بَهجة من رِيّه ونَعْمته . قلت : هما لُغتان : رَفّ يَرفّ ، ووَرَف يَرِف . وهو الرَّفيف ، والوَرِيف .

فرا - فرأ :

في الحديث : إن أبا سُفْيان استأذن على النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم فَحَجَبَه ، ثم أَذِن له ، فقال له : ما كِدْتَ تَأْذن لي حتى تأذن لِحجارة الجُلْهُمَتَيْن ، فقال : يا أبا سفيان ، أنْت كما قال القائل : كُلّ الصَّيْد في جوف الفَرأ . قال أبو عُبيد ، قال الأصمعي : الفرأ ، مهموز مَقْصور : حِمَار الوَحْش . وجمعه : أفراء ، وفراء ؛ وأَنشدنا :
بِضَرْبٍ كآذَان الفِرَاء فُضُولُه * وطَعْنٍ كإيزاغِ المَخاض تَبُورُهَا
قال : وإنما أراد النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم بما قاله لأبي سُفيان تَألُّفَه « 1 » على الإسلام ، فقال : أنت في النّاس كحمار الوَحْش في الصَّيْد ، يعني أنّها كُلّها دونه . وأخبرني المُنذريّ ، عن أبي العبّاس ، أنه قال : معناه : إنِّي إذا حَجَبْتُك قَنَع كُلُّ مَحْجوب ، لأنّ كُل صَيْدٍ أقلّ من الحمار الوحشيّ ، فكل الصَّيد لصغره يدخل في جَوف الحمار . فيُضرب هذا المَثل للرَّجل تكون له حاجات ، منها واحدة كبيرة ، فإذا قُضيت تلك الكبيرة لم يُبال أن تُقْضى باقي حاجاته . وقال الأصمعي : من أمثالهم : أَنْكَحْنا الفرا فسَنَرى . يُضرب للرَّجُل إذا غُرِّر بأَمْرٍ فلم يَر ما يُحب تمثَّل فقال : أَنكحنا الفَرا فسنَرى ، أي صَنَعْنَا الحَزم فآلَ بنا إلى عاقبة سَوْء . وقال غيره : معناه أنها قد نظرنا في الأمر فسننظر عمّا يَنكشف . وقال أبو عمرو الشَّيبانيّ : قولهم : أَنكحنا الفَرا فسَنَرى .

[ فرو ]

قال : الفَرا : العجب ، من قولهم : فلان يَفْري الفَرِيّ ، أي يأتي بالعجب . وقال الأصمعي : فلان ذو فَرْوة وثَرْوة . إذا كان كَثِيرَ المال . وقال ابن السِّكيت : إنه ذو ثَروة في المال وفَرْوة ، بمعنًى واحد . و رُوي عن عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه أنه قال على مِنْبر الكوفة : اللّهم إنِّي قد مَلِلْتُهم ومَلُّوني ، وسَئِمْتُهم وسَئِموني ، فسلِّط عليهم فتَى ثَقِيف الذَّيال المَنَّان ، يَلْبَس فَرْوتها ويَأكل خَضِرتها . قلت : أراد عليٌّ أنّ فتَى ثقيف إذا وَلي العِراقَ توسَّع في فيء المُسلمين واستأثر
هامش
( 1 ) في المطبوع : « تأنفه » والتصويب من « اللسان » ( مزأ ) .