تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
التَّشْقيق ، على وَجه الفَساد . وقال الأصمعي : أَفْرى الجِلْد ، إذا مَزَّقه وخَرَقه وأَفْسده ، يُفْريه إفْراءً . وفَرى الأديم يَفْريه فرياً . وفرى المزادة يَفْرِيها ، إذا خَرزها وأَصلحها ؛ وأَنشد :
* شَلَّت يَدَا فارِيَةٍ فَرَتْها *
أي عَمِلَتْها . والمَفْرِيّة : المَزَادة المَعْمولة المُصْلَحة . وأَفْرى الجَرْحَ يُفْريه ، إذا بَطّه . وقال أبو عُبيد : فَرِي الرَّجُلُ يَفْرَى فَرًى ، إذا بُهت ودَهِش ؛ وقال الهُذليّ :
وفَرِيتُ مِن جَزَعٍ فلا * أَرْمِي ولا وَدَّعْتُ صاحِبْ
وقال الأصمعي : يُقال : فَرِيَ يَفْرَى ، إذا نَظر فلم يَدْرِ ما يَصْنع . ويقال للرَّجل إذا كان جادّاً في الأمر قويّاً : تركته يَفْري الفَرا ويَقُدّ .

[ فري ]

قال الليث : يُقال : فَرى فلانٌ الكَذبَ يِفْرِيه ، إذا اخْتَلقه . والفِرْية ، من الكَذِب . وقال غيرُه : افترى الكذبَ يَفْتريه ؛ ومنه قولُه تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ
* [ يونس : 38 ] أي اخْتلقه . وتَفَرّى عن فلانٍ ثَوبُه ، إذا تَشَقَّق . وقال الليث : تَفَرَّى خَرْزُ المَزَادة ، إذا تَشَقَّق . وتَفَرَّت الأَرضُ بالعُيون ، إذا انْبَجَست ؛ وقال زُهير :
* غِماراً تُفَرَّى بالسِّلاح والدَّم *
أبو زيد : فَرَى البَرْقُ يَفْرِي فَرْياً ، وهو تَلألؤه ودوامُه في السَّماء .

رفأ :

في حديث النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم ، أنه نهى أن يُقال : بالرِّفَاء والبَنِين . قال أبو عُبيد : قال الأصمعي : الرِّفاء ، يكون بمعنَيَيْن : يكون من الاتفاق وحُسن الاجتماع ؛ قال : ومنه أُخذ « رَفْء » الثوب ، لأنه يُرفأ فَيُضم بعضُه إلى بعض ويُلاءم بينه . قال : ويكون الرِّفاء ، من الهُدوء والسُّكون ؛ وأَنْشد لأبي خِراش الهُذليّ :
رَفَوْني وقالُوا يا خُوَيْلد لا تُرَعْ * فقلتُ وأَنْكَرت الوُجوه هُمُ هُمُ
قال : وقال أبو زيد : الرِّفاء : المُوَافقة ، وهي المُرافاة ، بلا هَمْز ؛ وأَنْشَد :
ولمّا أن رأيتُ أبار ديْم * يُرَافِيني ويَكْره أن يُلَامَا
وقال ابن هانىء في قول الهُذلي « رَفوني » يُريد : رفئوني ، فأَلقى الهَمزة . قال : والهمزة لا تُلْقى إلا في الشِّعر ، وقد ألقاها في هذا البَيْت . قال : ومعناه : إنِّي فَزِعْتَ وطار قَلبي