تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وحَبْلُ الوَصْل مُنْتَكِثٌ حَذِيقُ
وقوله : « سَرْع ماذا » أراد : سَرُع ، فخفَّف . قلت : والنُّور ، من صفات اللَّه عزّ وجلّ ؛ قال اللَّه تعالى :
اللَّهُ نُورُ
السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ النور : 35 ] . قيل في تفسيره : اللَّه هادي أَهل السَّموات وأَهل الأَرض . وقيل : أنارها بحكمة بالغة . وقال ابن عَرفة : أي مُنوِّر السماوات والأرض ، كما يقولون : فلان غِياثُنا ، أي مُغِيثنا ، وفلان زادي ، أي مُزوِّدي ؛ قال جرير :
وأنت لنا نُورٌ وغَيْثٌ وعِصْمَةٌ * ونَبْتٌ لمن يَرْجو نَدَاكَ وَرِيقُ
وقوله تعالى :
مَثَلُ نُورِهِ
كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ [ النور : 35 ] أي مثل نُور هُداه في قلب المُؤْمن كمشكاة فيها مِصْباح . وقوله تعالى :
نُورٌ
عَلى نُورٍ [ النور : 35 ] أي نُور الزّجاجة ونُور المِصْباح . وقال أبو إسحاق في قوله تعالى :
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ
[ المائدة : 15 ] قال : النُّور ، هاهنا : محمّد صلى اللَّه عليه وسلم . والنُّور : هو الذي يُبيِّن الأشياء ويُري الأبصار حَقِيقتها . قال : فمثل ما أُتي به النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم في القلوب في بيانه وكَشْفه الظُّلمات ، كمثل النُّور . ثم قال :
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ
[ المائدة : 16 ] . و في حديث عليّ : نائرات الأَحكام ، ومُنِيرات الإسْلام . يريد : الواضحات البَيِّنات . يقال : نار الشيءُ ، وأنار ، واستنار ، إذا وَضح . ثعلب ، عن ابن الأعرابي : النائِرُ : المُلْقِي بين الناس الشُّرور . والنَّائرة : الحِقْدُ والعَدَاوة . والنَّؤُور : دُخان الشَّحْم . وكُنّ نِسَاء الجاهلية يَتَّشِحْن بالنَّؤُور ؛ ومنه قول بِشْر :
* كما وُشم الرَّاواهِشُ بالنَّؤُور *
وقال اللّيث : النَّؤُور : دُخان الفَتِيلة يُتَّخذ كحلًا أو وَشْماً . قلت : أمّا الكحل فما سَمِعت أنّ نساء العرب اكْتَحَلن بالنَّؤُور ؛ أمّا الوَشْم به فقد جاء في أَشْعارهم ؛ قال لَبِيد :
أو رَجْع واشمة أُسِفّ نَؤُورُها * كِفَفاً تَعرّض فَوْقهنّ وِشامُها
وقال اللَّيث : النائرة : الكائنةُ تَقع بين القوم . وقال غيره : بينهم نائرةٌ ، أي عداوة . وقال اللّيث : النَّور : نَوْر الشَّجر .