تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وقال الليث : البَطَرُ كالحَيْرة والدَّهَش . والبَطَرُ : كالأشَر وغَمْط النعمة . ويقال : لا يُبْطِرنّ جهْلُ فلانٍ حلْمكَ ، أي : لا يُدْهشك . قال : ورجلٌ بطريرٌ ، وامرأة بطريرة ، وأكثرُ ما يقال للمرأة . وقال أبو الدُقَيْش : إذا بَطِرت وتمادَت في الغَيّ . ويقال للبعير القَطُوف إذا جارَى بعيرا وسَاعَ الْخَطْو فقصُرت خُطاه عن مباراته قد أبطره ذَرعَه ، أي : حمّله على أكثر من طَوْقه . والهُبَعَ إذا ماشى الرُّبَعَ أبطرَه ذَرْعَه فهَبع ، أي : استعان بعُنُقه ليَلْحَقه . ويقال لكلّ من أرهق إنسانا فحمّله ما لا يطيقه : قد أَبطره ذَرْعَه . شَمر : يقال للبَيْطار : مُبَيْطِر وبِيَطر . وقال الطرماح :
* كبَزْغ البَيْطرِ الثقْفِ رَهْصَ الكَوادن *
قال : وقال سلمة بن عاصم : البِيَطْرُ : الخَياط في قول الراجز :
باتتْ تَجِيبُ أدْعَج الظّلام * جَيْبَ البِيَطْرِ مِدْرَعَ الهُمَامِ
قال شَمِر : صيَّرَ البيطار خيّاطا كما صَيّروا الرجلَ الحاذِقَ إسكافا . وقال غيرُه : البَطْرُ : الشقُّ وبه سُمّيَ البَيْطار بَيْطارا . وقال الليث : هو يُبيطر الدوابَّ ، أي : يعالجها . أبو عبيد عن الكسائي : ذهب دمه خَضِرا مَضرا ، وذهب بِطْرا ، أي : هدرَا . وقال أبو سعيد : أصله أن يكون طُلّابه حُرّاصا باقتدار وبَطَر فيحرموا إدراك الثّأر . و في حديث النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم قال : « الكِبْرُ بطرُ الحقّ وغمضُ الناس » ، وبَطِرُ الحقِّ : ألا يراه حقّا ، ويتكبّر عن قبوله ، من قولهم : بَطِر فلانٌ هِدْيَة أمرِه : إذا لم يهتد له ، وجهله ولم يقبله . والبَطَرُ : الطغيان عند النعمة ؛ وعلى هذا بطرُ الحق : أن يطغى عند الحق ؛ أي : يتكبر عند قبوله . وقال الكسائي : ذهب دمُه بطرا : إذا ذهب باطلا ، وعلى هذا المعنى : بطرُ الحقِّ أن يراه باطلا . ويقال : بطر فلان : إذا تحيّر ودَهِش ، وعلى هذا المعنى : أن يتحيّر في الحق فلا يراه حقّا .

ربط :

حدثنا عبدُ اللَّه بنُ محمد بن هاجك قال : حدثنا علي بن محمد بن حجر عن إسماعيل بن جعفر قال : أنبأنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « ألا أدلُّكم على ما يمْحُو اللَّهُ به الخطايا وترفع به الدرجات » قالوا : بلى يا رسول اللَّه ، قال : « إسباغُ الوضوء على المكاره وكثرةُ الخُطَا إلى المساجد وانتظارُ الصلاة بعدَ الصلاة فذلكم الرِّباط » . قلتُ : أراد النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم بقوله : « فذلكم