وقال الليث : البَطَرُ كالحَيْرة والدَّهَش .
والبَطَرُ : كالأشَر وغَمْط النعمة .
ويقال : لا يُبْطِرنّ جهْلُ فلانٍ حلْمكَ ، أي : لا يُدْهشك . قال : ورجلٌ بطريرٌ ، وامرأة بطريرة ، وأكثرُ ما يقال للمرأة .
وقال أبو الدُقَيْش : إذا بَطِرت وتمادَت في الغَيّ .
ويقال للبعير القَطُوف إذا جارَى بعيرا وسَاعَ الْخَطْو فقصُرت خُطاه عن مباراته قد أبطره ذَرعَه ، أي : حمّله على أكثر من طَوْقه . والهُبَعَ إذا ماشى الرُّبَعَ أبطرَه ذَرْعَه فهَبع ، أي : استعان بعُنُقه ليَلْحَقه .
ويقال لكلّ من أرهق إنسانا فحمّله ما لا يطيقه : قد أَبطره ذَرْعَه .
شَمر : يقال للبَيْطار : مُبَيْطِر وبِيَطر .
وقال الطرماح :
* كبَزْغ البَيْطرِ الثقْفِ رَهْصَ الكَوادن *
قال : وقال سلمة بن عاصم : البِيَطْرُ :
الخَياط في قول الراجز :
باتتْ تَجِيبُ أدْعَج الظّلام * جَيْبَ البِيَطْرِ مِدْرَعَ الهُمَامِ
قال شَمِر : صيَّرَ البيطار خيّاطا كما صَيّروا الرجلَ الحاذِقَ إسكافا .
وقال غيرُه : البَطْرُ : الشقُّ وبه سُمّيَ البَيْطار بَيْطارا .
وقال الليث : هو يُبيطر الدوابَّ ، أي :
يعالجها .
أبو عبيد عن الكسائي : ذهب دمه خَضِرا مَضرا ، وذهب بِطْرا ، أي : هدرَا .
وقال أبو سعيد : أصله أن يكون طُلّابه حُرّاصا باقتدار وبَطَر فيحرموا إدراك الثّأر .
و
في حديث النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم قال : « الكِبْرُ بطرُ الحقّ وغمضُ الناس »
، وبَطِرُ الحقِّ : ألا يراه حقّا ، ويتكبّر عن قبوله ، من قولهم :
بَطِر فلانٌ هِدْيَة أمرِه : إذا لم يهتد له ، وجهله ولم يقبله . والبَطَرُ : الطغيان عند النعمة ؛ وعلى هذا بطرُ الحق : أن يطغى عند الحق ؛ أي : يتكبر عند قبوله .
وقال الكسائي : ذهب دمُه بطرا : إذا ذهب باطلا ، وعلى هذا المعنى : بطرُ الحقِّ أن يراه باطلا .
ويقال : بطر فلان : إذا تحيّر ودَهِش ، وعلى هذا المعنى : أن يتحيّر في الحق فلا يراه حقّا .
ربط :
حدثنا عبدُ اللَّه بنُ محمد بن هاجك قال : حدثنا علي بن محمد بن حجر عن إسماعيل بن جعفر قال : أنبأنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « ألا أدلُّكم على ما يمْحُو اللَّهُ به الخطايا وترفع به الدرجات » قالوا : بلى يا رسول اللَّه ، قال : « إسباغُ الوضوء على المكاره وكثرةُ الخُطَا إلى المساجد وانتظارُ الصلاة بعدَ الصلاة فذلكم الرِّباط » .
قلتُ : أراد النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم بقوله : « فذلكم